بمجرد أن يرتفع أذان المغرب وتعلن مآذن مدينة سطات وقت الإفطار، حتى يتحول سكون الليالي الرمضانية إلى ضجيج لا يطاق. أسراب من الدراجات النارية، يتدفق جلها من المناطق المحيطة بالمدينة بصخب يكسر هدوء الأحياء، حيث يطلق أصحابها العنان لمحركات معدلة تصدر أصواتاً مرعبة، متجاوزين في طريقهم كل أخلاقيات السير وقواعد المرور، غير مبالين بسلامة المارة أو السكينة العامة.
هذه الفوضى التي باتت تهدد حياة المواطنين الصغار منهم والكبار، استنفرت المصالح الأمنية بالإقليم؛ فوفقاً لما بلغنا من معطيات، فقد باشرت السلطات الأمنية في سطات حملات تمشيطية ليلية مكثفة. الهدف واضح: ضبط إيقاع هذه التحركات المتهورة وشل حركة المخالفين الذين حولوا الشوارع إلى حلبات للسرعة الجنونية. وتأتي هذه التحركات الاستباقية لتفادي تكرار مآسٍ شهدتها مدن أخرى، ولتجنب وقوع اصطدامات كارثية قد تزهق الأرواح في لحظة طيش.
لكن السؤال الذي يطرحه الشارع السطاتي اليوم بحدة: هل ستصمد هذه الحملات أمام “تغول” هذه الظاهرة؟ فالمشهد لم يعد مقتصرًا على السرعة المفرطة بين إشارات المرور، بل امتد ليتخذ شكلاً أكثر إزعاجاً أمام المؤسسات التعليمية. هناك، وبالتزامن مع خروج التلميذات من الإعداديات والثانويات مساءً، تكتمل فصول المسرحية السمجة: حركات استعراضية خطيرة، صياح المحركات، وتجمعات تثير الرعب والضيق في نفوس أولياء الأمور والمارة.
من جانبهم، يطالب الغيورون على شأن المدينة بضرورة تشديد الخناق على هؤلاء المتهورين عبر نصب كمائن أمنية مفاجئة في مختلف المحاور الطرقية، لضمان عدم إفلاتهم من العقاب. إن آمال الساكنة معلقة اليوم على مقاربة أمنية صارمة ومستدامة، تعيد للشوارع والأزقة هيبتها، وتضع حداً نهائياً لظاهرة الإزعاج الصوتي والاستعراضات القاتلة التي أفسدت على الناس طعم لياليهم الرمضانية.