24 ساعة

لهيب أسعار الأسمدة يربك حسابات الفلاحين ويصل إلى قبة البرلمان

مع انطلاق كل موسم فلاحي، تتجه أنظار المزارعين المغاربة نحو السماء تضرعاً للأمطار، لكن هذا العام، لم تكن تقلبات المناخ هي الهاجس الوحيد؛ فقد خطف لهيب أسعار الأسمدة الأضواء، مخلفاً حالة من القلق والارتباك في أوساط الفلاحين الذين وجدوا أنفسهم أمام تكاليف إنتاج باهظة تهدد استقرارهم المادي. هذا الوضع المتأزم لم يبقَ حبيس الضيعات والحقول، بل انتقل صداه بسرعة إلى قبة البرلمان، حيث وُضع وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات تحت مجهر المساءلة.

في هذا الصدد، وجهت النائبة البرلمانية نادية تهامي، عن فريق التقدم والاشتراكية، سؤالاً كتابياً صريحاً تنقل فيه نبض الشارع الفلاحي، مشيرة إلى أن الارتفاع الصاروخي في أثمان الأسمدة بات يشكل عائقاً حقيقياً أمام السير العادي للموسم الفلاحي الحالي. وتؤكد المعطيات الميدانية أن هذه الزيادات لا تمس فقط كبار المنتجين، بل تضرب في العمق القدرة الشرائية للفلاحين الصغار والمتوسطين، وهم الحلقة الأضعف في سلسلة الإنتاج الغذائي ببلادنا.

الواقع أن الأسمدة ليست مجرد مادة تكميلية، بل هي عصب الإنتاجية؛ وغلاؤها يعني تلقائياً تقليص المساحات المزروعة أو خفض جودة المحاصيل، مما يضع الأمن الغذائي الوطني على المحك. وفي ظل هذه الظرفية الصعبة، تساءلت البرلمانية عن التدابير الاستعجالية التي تعتزم الوزارة الوصية اتخاذها لضبط الأسعار في الأسواق الوطنية، وحماية الفلاحين من جشع المضاربين الذين يستغلون مثل هذه الأزمات لمضاعفة أرباحهم على حساب لقمة عيش المواطن.

إن مطالب المهنيين اليوم تتجاوز مجرد التشخيص؛ فهم ينتظرون حلولاً ملموسة تبدأ من دعم مباشر للمواد الأولية، وصولاً إلى تشديد الرقابة على سلاسل التوزيع. فهل ستتحرك الحكومة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وتخفيف العبء عن كاهل ‘فلاحنا’ الذي يصارع وحيداً في مواجهة غلاء المدخلات الفلاحية وشح التساقطات؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة، لكن الثابت أن التأخر في التدخل قد يكلف القطاع الفلاحي فاتورة باهظة يصعب أداؤها لاحقاً.