24 ساعة

لقجع يضخ 20 مليار درهم إضافية في الميزانية.. تفاصيل حماية ‘القدرة الشرائية’ وتعويض المتضررين من الفيضانات

في خطوة تعكس المرونة المالية التي باتت تطبع تدبير الشأن العام في المغرب، كشف فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، عن تفاصيل ‘السيولة’ الإضافية التي قررت الحكومة ضخها في ميزانية الدولة. الأمر يتعلق بـ 20 مليار درهم، تم رصدها عبر مرسوم اعتمد مؤخرا لمواجهة تحديات اجتماعية واقتصادية داهمة، على رأسها حماية القدرة الشرائية للمغاربة ومواجهة مخلفات الكوارث الطبيعية.

وخلال عرض مفصل قدمه أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، اليوم الاثنين، أوضح لقجع أن توزيع هذه المليارات لم يكن عشوائيا، بل جاء ليجيب عن تساؤلات ملحة في الشارع المغربي. فقد نال صندوق المقاصة ‘حصة الأسد’ بـ 8 مليارات درهم، والهدف واضح: الاستمرار في دعم أسعار غاز البوتان (البوطا) وضمان استقرار تكاليف النقل، وهي العوامل التي تؤثر بشكل مباشر على قفة المواطن اليومية.

ولم تغفل الحكومة الأزمات الطارئة التي ضربت بعض الأقاليم؛ حيث تم تخصيص 2 مليار درهم لمداواة جراح المناطق الشمالية التي تضررت من الفيضانات الأخيرة، في التزام صريح بإعادة الإعمار ودعم المتضررين. وبالإضافة إلى ذلك، تم رصد 6 مليارات درهم لتغطية نفقات استثنائية فرضتها التحولات الدولية المتسارعة، فيما وُجهت 4 مليارات درهم لتعزيز الرأسمال المالي لعدد من المؤسسات والشركات العمومية لضمان استمرارية أوراشها الكبرى.

ومن أين جاءت هذه المليارات في ظل إكراهات الميزانية؟ الجواب، حسب لقجع، يكمن في ‘انتعاشة’ المداخيل الضريبية التي فاقت التوقعات. فقد سجلت خزينة الدولة زيادة قدرها 10.9 مليار درهم حتى متم أبريل 2026 مقارنة بالعام الماضي. والمثير للاهتمام هو الأداء القوي للضريبة على الشركات التي ضخت وحدها 9 مليارات درهم إضافية (بنمو قارب 25%)، ما يعكس حيوية في النسيج المقاولاتي الوطني، إلى جانب تحسن مداخيل الضريبة على القيمة المضافة.

وبلغة الواثق، أكد المسؤول الحكومي أن هذه ‘الدفعة المالية’ لن تؤثر على التوازنات الكبرى للمملكة. بل على العكس، تتوقع الحكومة تقليص عجز الميزانية إلى 3% من الناتج الداخلي الخام في أفق 2026، مع استقرار المديونية في حدود 66%. هي أرقام لا تعكس فقط أداء تقنيا، بل تؤكد نجاعة الإصلاحات الضريبية وتوسيع الوعاء الجبائي، مما مكن الدولة من هوامش تحرك أوسع للتدخل في الأوقات الصعبة ودعم الفئات الأكثر احتياجا.