24 ساعة

لفتيت يرفض ‘فرملة’ شركات تنفيذ المشاريع الجهوية برقابة قضاة الحسابات

شهدت أروقة لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة بمجلس النواب، اليوم الجمعة، نقاشاً ساخناً وجدلاً قانونياً وسياسياً لم يخلُ من الحدة، وذلك خلال جلسة خصصت لدراسة التعديلات المقترحة على مشروع القانون التنظيمي رقم 031.26 الذي يغير ويتمم القانون التنظيمي المتعلق بالجهات. نقطة الخلاف المركزية التي أشعلت النقاش تمثلت في طبيعة الرقابة التي يجب أن تُفرض على ‘شركات تنفيذ المشاريع’ التابعة للجهات.

وفي الوقت الذي دافعت فيه فرق المعارضة بشراسة عن ضرورة إخضاع هذه الشركات لرقابة المجلس الأعلى للحسابات والمحاكم المالية لضمان أقصى درجات الشفافية وحماية المال العام، جاء رد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، قاطعاً وواضحاً. فقد عبّر الوزير عن رفضه الصريح لهذه المقترحات، معتبراً أن إقحام هذه الشركات في دوامة الرقابة المالية الصارمة والقبلية من شأنه أن يمس بجوهر استقلالية الجهات ويضع ‘العصا في الروينة’ أمام طموحاتها التنموية.

وأكد لفتيت في معرض تفاعله مع البرلمانيين أن الحكومة تراهن على هذه الشركات كآلية حديثة ومرنة لتجاوز البيروقراطية التقليدية وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع الاستثمارية الكبرى في مختلف ربوع المملكة. وبحسب رؤية الوزير، فإن فرض إجراءات رقابية معقدة وطويلة قد يؤدي إلى نتيجة عكسية تماماً؛ فبدل أن تساهم هذه الشركات في تقليص الآجال وتجويد الأداء، قد تجد نفسها مكبلة بمساطر إدارية تطيل أمد الانتظار وتعرقل المشاريع التي ينتظرها المواطنون بشوق.

هذا التباين في الرؤى يضعنا أمام معادلة صعبة تحاول المملكة موازنتها: كيف يمكن الجمع بين هاجس ‘الحكامة والمحاسبة’ الذي تنادي به المعارضة كحق دستوري، وبين رهان ‘النجاعة والسرعة’ الذي تتشبث به وزارة الداخلية كضرورة تنموية؟ فبالنسبة للمدافعين عن طرح الوزارة، فإن الضمانات الحالية كافية لتأمين المسار، وأن أي إضافة رقابية قد تتحول إلى ‘فرامل’ تعطل قطار التنمية الجهوية. أما المعارضة، فترى أن تحصين هذه الشركات من رقابة قضاة الحسابات قد يفتح الباب أمام ثغرات في تدبير الميزانيات الضخمة المرصودة لها.

ويبقى الأكيد أن هذا الصدام التشريعي يعكس حركية ديمقراطية صحية، تهدف في النهاية إلى إيجاد الصيغة الأمثل لتدبير الشأن المحلي، بين مرونة تفرضها متطلبات الواقع الميداني، وصرامة تمليها مبادئ الدستور التي تربط المسؤولية بالمحاسبة.