مع اقتراب شعيرة عيد الأضحى، لم يكن يدور في خلد الكثير من الأسر المغربية أن تتحول فرحة الاستعداد إلى حالة من التوجس والقلق. ففي الأيام القليلة الماضية، تناقلت الألسن والمنصات أخباراً مقلقة عن حالات نفوق مفاجئة لمجموعة من الأضاحي في مدن مغربية مختلفة، وهو ما فتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات حارقة حول جودة القطيع الوطني والظروف الصحية التي يمر فيها هذا الموسم.
من شرق المملكة في مدن بركان ووجدة وأحفير، وصولاً إلى عروس الشمال طنجة، تكررت القصص التي تروي ضياع مجهود مالي وعاطفي في لحظات نتيجة موت ‘الكبش’ قبل يوم العيد. المتابعون لهذا الملف يرون أن الأسباب قد تكون متشابكة ومعقدة؛ فبين قساوة الرحلات الطويلة التي تقطعها المواشي في شاحنات قد لا تحترم أدنى معايير الرفق بالحيوان، وبين الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة (الشرقي) الذي أثر على قدرة الحيوانات على التحمل، تبرز أيضاً فرضيات تتعلق بجودة الأعلاف أو احتمالية إصابة بعض القطعان بأمراض موسمية لم يتم الانتباه إليها في حينها.
المواطن المغربي، الذي يخصص جزءاً مهماً من مدخراته السنوية لهذه المناسبة، يجد نفسه اليوم في حيرة من أمره أمام هذا الصمت الذي يسبق العاصفة. وفي ظل غياب بيانات رسمية دقيقة ومفصلة من الجهات المختصة حتى اللحظة، تزداد حدة التأويلات والشائعات، مما دفع الكثيرين إلى مطالبة المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) بالخروج عن صمته. الحاجة باتت ملحة اليوم لتعزيز المراقبة الميدانية وتكثيف حضور الأطباء البياطرة في ‘الرحبات’ ونقاط البيع المرخصة، لتقديم إجابات علمية شافية تقطع الشك باليقين وتطمئن قلوب المواطنين.
إن حماية الثروة الحيوانية ليست مجرد قضية اقتصادية، بل هي مسؤولية وطنية تهم كل بيت مغربي. فالعيد ليس مجرد عملية شراء واستهلاك، بل هو شعيرة مقدسة تستوجب تظافر الجهود لضمان مرورها في أحسن الظروف، بعيداً عن كابوس الخسائر المفاجئة التي قد تعكر صفو احتفالات المغاربة.