في قلب منطقة سباتة بالدار البيضاء، يبدو أن الحبر الذي كُتب به قرار إغلاق إداري لم يجف بعد، لكنه في الواقع فقد قيمته تماماً بمجرد خروجه من مكاتب المسؤولين. فالمحل التجاري المعني، والذي يفترض أن أبوابه قد أُوصدت بموجب القرار رقم 01 الصادر عن رئيس المقاطعة، ما زال يمارس نشاطه بشكل طبيعي وكأن شيئاً لم يكن، وسط ذهول الجميع.
هذا الوضع الغريب دفعنا للتساؤل: هل فقدت القرارات الإدارية قوتها التنفيذية؟ فالمحل الذي أثبتت التقارير الميدانية مخالفته الصريحة للقوانين المنظمة، لا يزال يصدح بالضجيج ويشكل خطراً يؤرق مضجع الجيران، الذين باتوا يشعرون بأنهم رهائن لنشاط تجاري تحول إلى كابوس يومي. ومع توالي الأيام، تعالت أصوات السكان مطالبة بوضع حد لهذا الاستهتار الذي يضرب في عمق هيبة المؤسسات.
لا يتوقف الأمر عند حدود الضرر الذي يلحق بالجوار، بل يمتد ليشمل الشعور بـ ‘التمييز’؛ إذ يتساءل المتابعون للشأن المحلي: لماذا يُطبق القانون على البعض ويقف عاجزاً أمام آخرين؟ إن استمرار هذا المشهد يغذي في نفوس المواطنين شعوراً باللاعدالة، ويطرح علامات استفهام كبيرة حول الجهة التي تعرقل تنفيذ قرار صريح وموثق، وما إذا كانت هناك اعتبارات خفية تغلف هذا التماطل غير المبرر.
اليوم، لم يعد النقاش يدور حول وجود قرار إداري من عدمه، بل حول مصداقية الإدارة في فرض سيادة القانون على أرض الواقع. والمطلوب اليوم ليس مجرد تبريرات، بل تدخل عاجل من السلطات الإقليمية والمركزية لفتح تحقيق جدي يكشف من يقف وراء هذا التعطيل، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. فالقانون لا يجب أن يكون مجرد نصوص جامدة في الأرشيف، بل درعاً يحمي المواطن ويضمن استقامة الحياة العامة، وما يحدث في سباتة اليوم هو اختبار حقيقي لمدى قدرة المؤسسات على استعادة ثقة الشارع.