24 ساعة

لعنة الكنوز تلاحق أطفال درعة-تافيلالت.. هل عادت ‘مافيا الشعوذة’ للواجهة؟

عادت قضية ‘مافيا الكنوز’ لتخيم بظلالها القاتمة على إقليم زاكورة، عقب العثور على جثة طفل في ظروف غامضة بمنطقة ‘تيدسي’ التابعة لجماعة بني زولي. الحادثة، التي استنفرت الأجهزة الأمنية بمختلف تلاوينها، لم تكن مجرد خبر عابر في سجلات الحوادث، بل أيقظت في نفوس الساكنة كوابيس قديمة لطالما ارتبطت بممارسات الشعوذة والبحث عن الدفائن التي لا تزال تجد لها موطئ قدم في بعض المناطق النائية.

بينما تتواصل التحقيقات القضائية لكشف ملابسات الوفاة، بانتظار ما ستحمله نتائج التشريح الطبي والخبرات التقنية، يطرح الشارع المحلي تساؤلات مشروعة ومؤلمة: هل نحن أمام حادث عرضي، أم أننا بصدد عودة نشاط شبكات إجرامية اتخذت من الجهل والخرافة غطاءً لارتكاب فظائعها؟

تاريخياً، شهدت جهة درعة-تافيلالت وقائع مماثلة هزت الرأي العام، حيث سجلت السنوات الماضية حالات اختفاء أو العثور على جثث أطفال في ظروف مريبة، ارتبطت في الذاكرة الجماعية بطقوس شيطانية يزعم أصحابها أنها ‘تفتح أبواب الكنوز’. وعلى الرغم من غياب إحصائيات رسمية دقيقة تجمع هذه الحوادث في ملف واحد، إلا أن شهادات المواطنين وتقارير إعلامية تعزز فرضية وجود عصابات تستغل الهشاشة الاجتماعية والفقر المعرفي لنسج خيوط جرائمها.

إن الصراع هنا ليس مجرد مطاردة أوهام حول ذهب مدفون، بل هو تحدٍ أمني وقانوني حقيقي. فإثبات الطبيعة الجنائية لمثل هذه الأفعال يعد من أصعب المهام في ظل غياب أدلة مباشرة، حيث يحرص الجناة غالباً على التمويه وصبغ جرائمهم بصبغة الحوادث العادية أو الاختفاء الغامض، مما يصعب مأمورية العدالة.

إن تكرار هذه الفواجع، وإن كانت متفرقة زمنياً، يستدعي مقاربة شاملة تتجاوز الحلول الأمنية الآنية. نحن اليوم في حاجة ماسة إلى تحصين الوعي المجتمعي، وتكثيف حملات محاربة الشعوذة، مع ضرورة تفعيل آليات الحماية الاجتماعية للأطفال في المناطق الأكثر عرضة للخطر. كما أن الشفافية في عرض نتائج التحقيقات بخصوص فاجعة ‘تيدسي’ تبقى مفتاحاً ضرورياً لقطع الطريق على الإشاعات وطمأنة الرأي العام، لنعرف يقيناً ما إذا كانت هذه الواقعة مجرد استثناء، أم حلقة جديدة في سلسلة انتهاكات تستهدف أضعف حلقات مجتمعنا.