24 ساعة

لحماية ‘المحصول الوطني’.. الحكومة تعيد فرض الرسوم الجمركية على استيراد القمح اللين

في خطوة تعكس رغبة واضحة في ترتيب البيت الداخلي للفلاحة الوطنية، صادق مجلس الحكومة، المنعقد يوم الخميس، على مشروع مرسوم يخص إعادة فرض الرسوم الجمركية على استيراد القمح اللين ومشتقاته، بعد فترة من التعليق أملتها ظروف السوق الدولية. هذا القرار ليس مجرد إجراء تقني عادي، بل هو إشارة قوية تهدف بالأساس إلى تثمين المنتوج الوطني وتحسين الوضعية السوسيو-اقتصادية للفلاح المغربي الذي ينتظر بفارغ الصبر جني ثمار تعبه.

وجاء في البلاغ الحكومي الذي تلا الاجتماع، أن هذا التوجه الجديد يجد مبرراته في الانتعاشة الملحوظة التي يشهدها الموسم الفلاحي الحالي. فبعد ‘غيث الرحمن’ والتساقطات المطرية الهامة التي عرفتها مختلف جهات المملكة مؤخرا، بدأت مؤشرات التفاؤل تظهر على ملامح الحقول، خاصة فيما يتعلق بمحصول القمح اللين. هذه الظروف المناخية المواتية أعطت الضوء الأخضر للمسؤولين من أجل التحرك لحماية المحصول المحلي من ‘تغول’ القمح المستورد الذي قد يؤثر سلبا على تنافسية المنتوج المغربي.

وترى الحكومة أن الوقت قد حان لتكييف الرسوم الجمركية مع واقع السوق الوطنية. فبدلا من ترك الباب مفتوحا على مصراعيه للاستيراد، تسعى السلطات التنفيذية إلى إحداث توازن دقيق يضمن توفر المادة الحيوية بأسعار معقولة، وفي نفس الوقت يحفظ كرامة المزارع الصغير والمتوسط، ويجعل من محصوله رقما صعبا في معادلة الأمن الغذائي للمملكة. إنها عملية ‘ضبط لإيقاع’ السوق، تأخذ بعين الاعتبار مصلحة المنتج والمنتوج معا.

هذا التحرك الحكومي يبعث برسالة طمأنة للوسط الفلاحي، مفادها أن الدولة تتابع عن كثب تطورات الموسم الزراعي ولن تتوانى في التدخل لحماية ‘المنتوج المحلي’ كلما سمحت الظروف بذلك. الرهان اليوم هو تحويل هذه التساقطات المطرية إلى قيمة مضافة حقيقية تظهر في جيوب الفلاحين وفي استقرار الأسواق، بعيدا عن تقلبات البورصات العالمية التي لا ترحم.