في إطلالة إعلامية حملت الكثير من الرسائل السياسية الواضحة، أكد لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامن، أن حكومة عزيز أخنوش ليست في مرحلة ‘استراحة محارب’، بل هي عازمة على مواصلة أداء مهامها بكل جدية ومسؤولية إلى غاية اللحظة الأخيرة من عمر ولايتها الانتدابية. السعدي، الذي حل ضيفا على برنامج ‘مواصلة’ بالقناة الأولى، قطع الطريق أمام من يحاولون الترويج لمفهوم ‘حكومة تصريف الأعمال’ لمجرد الإعلان عن تواريخ الاستحقاقات التشريعية المقبلة، معتبرا أن هذا الطرح غير دقيق ويضر بمصالح البلاد.
وبلغة صريحة، شدد السعدي على أن ‘الزمن التنموي’ للمملكة لا يقبل الهدر أو التوقف تحت أي ذريعة، مشيرا إلى أن كل قطاع وزاري لديه أجندة حافلة بالالتزامات والملفات التي تمس المعيش اليومي للمغاربة بشكل مباشر. وضرب المسؤول الحكومي الشاب أمثلة حية على ضرورة هذا الاستمرار، مشيرا إلى قطاع التربية الوطنية الذي يستعد لتدبير امتحانات البكالوريا، وقطاع الصحة الذي يشهد ثورة حقيقية من خلال أوراش كبرى ومفتوحة لا يمكن تحت أي ظرف أن تتوقف أو تتأجل. ‘المنطق الذي يقول بضرورة توقف الحكومة لأن الانتخابات اقتربت هو منطق غير سليم’، يؤكد السعدي، مشددا على أن المسؤولية تقتضي الوفاء بالالتزامات تجاه المواطنين حتى آخر دقيقة.
وفي معرض حديثه، عرج القيادي في حزب ‘الأحرار’ على ملف الحوار الاجتماعي، معتبرا أن الحكومة الحالية نجحت في معالجة معضلة ‘أزمة الثقة’ التي كانت تسيطر على المشهد في عهد الحكومات السابقة. وأوضح السعدي أن هناك ملفات ومطالب فئوية عمرت لأكثر من 30 سنة في رفوف الانتظار، لكن هذه الحكومة امتلكت الشجاعة السياسية لفتحها ومعالجتها، سواء في قطاع التعليم العالي، أو الصحة، أو التربية الوطنية.
ولغة الأرقام كانت حاضرة بقوة في حديث السعدي، حيث كشف أن الحكومة الحالية استطاعت تعبئة غلاف مالي ضخم يناهز 50 مليار درهم لتمويل الزيادات في الأجور وتسوية الأوضاع المهنية في عدة قطاعات حيوية. وبنبرة لا تخلو من التحدي، أشار إلى أن هذا المبلغ الضخم يعادل ما رصدته ثلاث حكومات سابقة مجتمعة لملف الحوار الاجتماعي، وهو ما يعكس، حسب قوله، التوجه الحقيقي للحكومة نحو تكريس ركائز ‘الدولة الاجتماعية’ وترجمتها من شعارات إلى واقع ملموس يحس به الموظف والشغيل المغربي.