24 ساعة

كواليس «مشروع الحكم الذاتي» الموسع: برلمان ومحاكم وموارد مالية تحت السيادة المغربية

كشفت تقارير إعلامية رصينة عن ملامح نسخة تفصيلية وموسعة لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل نهائي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية. هذه المسودة التي وُصفت بـ”الشاملة”، ترسم خارطة طريق دقيقة للمؤسسات القانونية والمالية والسياسية التي ستدير الإقليم تحت السيادة المغربية، مما ينقل المقترح من إطاره السياسي العام إلى نص قانوني متكامل.

المشروع الذي قُدم في العاصمة الإسبانية مدريد من طرف وزير الخارجية ناصر بوريطة، هو ثمرة عمل دقيق أشرفت عليه شخصيات وازنة بتكليف ملكي، وهم الطيب الفاسي الفهري وعمر عزيمان وفؤاد عالي الهمة. ويأتي هذا التحرك تماشياً مع الزخم الدولي الذي أحدثه قرار مجلس الأمن رقم 2797، والذي يرى في الحكم الذاتي أساساً جدياً وذا مصداقية للتسوية.

وبحسب ما تسرب من تفاصيل، فإن الوثيقة المكونة من 40 صفحة تضع حدوداً واضحة للصلاحيات؛ حيث تحتفظ الدولة المغربية حصرياً بسلطات الدفاع، الخارجية، العملة، والرموز الوطنية. وفي المقابل، تتمتع الجهة بصلاحيات واسعة في مجالات التنمية الاقتصادية، الصيد البحري، الصحة، التعليم، وحماية البيئة، عبر برلمان جهوي يجمع بين الانتخاب المباشر والتمثيلية القبلية الصحراوية، مع ضمان حصة كوتا للمرأة.

أما على المستوى القضائي، فالمقترح يذهب بعيداً بإنشاء منظومة قضائية جهوية تشمل محاكم ابتدائية واستئنافية ومحكمة عليا للجهة، مع بقاء الرقابة الدستورية بيد القضاء الوطني. ومن الناحية المالية، ستستفيد الجهة من عائدات الضرائب المحلية والرسوم المستخلصة من الموارد الطبيعية، بالإضافة إلى حصة من الدخل القومي وآليات تضامن مالي تشرف عليها المحاكم المالية للمملكة.

ولم يغفل المشروع الجانب الإنساني والاجتماعي؛ إذ يتضمن خططاً للمصالحة، وبرامج لإعادة دمج العائدين من مخيمات تيندوف، مع وضع إطار للعفو المنظم الذي يستثني الجرائم الدولية. ومن المقرر أن يُعرض هذا النظام الأساسي، بعد استكمال مراجعته، على استفتاء وطني ليصبح جزءاً لا يتجزأ من الدستور المغربي، مع التأكيد القاطع على عدم وجود أي حق في الانفصال، وبقاء العلم والنشيد الوطنيين كرموز جامعة لا تقبل التجزئة.