لم تكن مدينة ‘لانغينسيلبولد’ القريبة من فرانكفورت الألمانية، اليوم السبت، مجرد مسرح للقاء مهني عادي، بل كانت شاهدة على ميلاد لبنة جديدة في صرح التعاون الطبي بين المغرب ودياره الخارجية. ففي أجواء طبعها الحماس والرغبة الأكيدة في العطاء، شهدت الدورة الأولى لـ ‘يوم الطبيب المغربي في ألمانيا’ إطلاق ‘جمعية الأطباء المغاربة في ألمانيا’ (MÄD)، في خطوة تروم مأسسة جسور التواصل مع الكفاءات المغربية التي تبدع في بلاد المهجر.
وفي قلب هذا الزخم، أكد البروفيسور عادل بنسودة، عميد كلية الطب بالجامعة الدولية بالرباط، أن هؤلاء الأطباء يمثلون ‘رأسمالا لا يقدر بثمن’ للمملكة. وبنبرة تفاؤلية، أوضح بنسودة أن الكفاءات الطبية المقيمة بالخارج مدعوة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، للعب دور محوري في نقل الخبرات وتطوير البحث العلمي، مشيرا إلى أن هذا اللقاء يشكل منصة مثالية لهيكلة التبادل بين الأطباء في ألمانيا والفاعلين المؤسساتيين والجامعيين في المغرب.
واعتبر المسؤول الجامعي المغربي أن حركية الأطباء لا ينبغي أن تُفهم فقط كفقدان للموارد، بل هي فرصة سانحة للإثراء المهني والعلمي المتبادل. فمن خلال التدريس، والتأطير، والمشاركة في مشاريع بحثية متطورة، أو حتى عبر مبادرات ‘الطب عن بُعد’، يمكن لمغاربة العالم المساهمة بفعالية في تجويد المنظومة الصحية الوطنية ومواكبة الإصلاحات الكبرى التي يشهدها القطاع في المملكة.
ولم يفت البروفيسور بنسودة أن يوجه نداء صريحا لتقديم المزيد من التسهيلات والدعم للأطر الطبية الراغبة في المساهمة في مشاريع داخل الوطن، مشددا على ضرورة خلق قنوات حوار دائم ومستمر. كما خص الشباب من الأطباء والطلبة بنصيحة ثمينة، داعيا إياهم إلى إيلاء أهمية قصوى للبحث العلمي والنشر الأكاديمي، كونهما المحرك الأساسي لأي مسار مهني ناجح في عالم الطب المعاصر.
هذا العرس المهني، الذي حضرته سفيرة جلالة الملك بألمانيا، السيدة زهور العلوي، تميز بمشاركة وازنة لنحو 200 طبيب وطالب طب، إلى جانب ممثلين عن وزارات الصحة، والتعليم العالي، والقطاع المكلف بمغاربة العالم، والقنصلية العامة بفرانكفورت، فضلا عن مؤسسة الشيخ زايد ورئيس الهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء. إنها رسالة قوية تؤكد أن الأطباء المغاربة، أينما وجدوا، يظلون قلبا وقالبا مع وطنهم، مستعدين لترجمة خبراتهم العالمية إلى قيمة مضافة تخدم صحة المواطن المغربي.