تتجه الأنظار في العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، وتحديداً في منطقة عين السبع، نحو تحول عمراني مفصلي يلوح في الأفق. فبمجرد انقضاء فرحة عيد الأضحى المبارك، ستكون جرافات السلطات المحلية على موعد مع ‘كاريان سيدي عبد الله بلحاج’، في عملية تهدف إلى إسدال الستار نهائياً على واحد من آخر معاقل السكن غير اللائق في هذه المنطقة الحيوية.
المعطيات القادمة من قلب ‘كازابلانكا’ تؤكد أن السلطات لم تترك شيئاً للصدفة؛ فقد باشرت بالفعل في الأيام القليلة الماضية إخطار العائلات القاطنة بالموعد المحدد لبدء عمليات الهدم والترحيل. واللافت في هذه الخطوة هو مراعاة ‘حرمة العيد’ وخصوصيته الاجتماعية والدينية، حيث مُنحت الساكنة مهلة زمنية كافية لترتيب أمورها وقضاء شعائر العيد في طمأنينة، قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ الفعلي التي يُنتظر أن تمر في ظروف منظمة ودقيقة.
هذا التحرك الميداني لا يعد مجرد عملية هدم عابرة، بل هو حلقة أساسية ضمن ‘رؤية استراتيجية كبرى’ تهدف إلى تطهير مقاطعة عين السبع الحي المحمدي من مظاهر السكن العشوائي الذي تمدد لعقود طويلة خارج أطر التنظيم العمراني. ويُتوقع أن يشكل هذا التدخل النهاية الفعلية لآخر ‘براريك’ المنطقة، مما يفتح الباب أمام عهد جديد من التنمية المجالية.
مصادر مطلعة كشفت أن العملية تُدار بمقاربة تتسم بـ ‘النفس التشاركي’، إذ جرى تنسيق وثيق ومسبق مع السكان المعنيين وبعض الفعاليات المدنية، لضمان انتقال سلس يحفظ كرامة الأسر المستفيدة ويجنب المنطقة أي توترات اجتماعية. الهدف واضح: ترحيل بكرامة من أجل حياة أفضل.
ويراهن المسؤولون بجهة الدار البيضاء سطات على نجاح هذه المحطة الحاسمة لتحسين الوجه الحضري للمدينة المليونية، وتقليص الفوارق المجالية الصارخة التي ظلت تؤرق بال الساكنة والمدبرين لسنوات. إنها دينامية متواصلة لإعادة هيكلة الأحياء التي ظلت طويلاً خارج معايير السكن اللائق، في أفق رسم ملامح مدينة ‘بيضاء’ حقيقية، تليق بطموحات المغرب الحديث.