عاش شاطئ ‘أركمان’ بضواحي إقليم الناظور، مساء الخميس، حالة من الاستنفار الأمني غير المسبوق، وذلك عقب العثور على قارب مطاطي مجهول الهوية مقلوباً على رمال الشاطئ، وتحديداً في منطقة ‘الفيلات’.
هذا المشهد، الذي بدا للوهلة الأولى عادياً، لم يمر مرور الكرام؛ فوجود قارب من هذا النوع، وهو مجهز بمحرك قوي، في منطقة معروفة بحركيتها، طرح علامات استفهام كبرى حول الجهات التي تقف وراءه والهدف الحقيقي من وصوله إلى هذا الجزء من الساحل. فهل كان القارب جزءاً من عملية تهريب؟ أم أنه تخلى عنه أصحابه بعد مواجهة صعوبات في عرض البحر؟
بمجرد توصلها بالخبر، سارعت عناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة إلى عين المكان، حيث تم تطويق المنطقة وإخضاع القارب لعملية تفتيش دقيقة بحثاً عن أي أدلة قد تقود إلى هوية المتورطين. ولم تكن العملية مجرد إجراء روتيني، بل كانت خطوة استباقية لجمع كل التفاصيل الممكنة قبل نقل القارب على متن شاحنة خاصة إلى مقر سرية الدرك الملكي بأركمان، حيث وُضع رهن تدابير الحجز.
وتفيد مصادر مطلعة بأن النيابة العامة المختصة دخلت على الخط فوراً، حيث فُتح تحقيق قضائي معمق للوقوف على خيوط هذه الواقعة الغامضة. وبينما تتواصل التحريات، تترقب الساكنة المحلية ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، خاصة مع التوقعات التي تشير إلى إمكانية وجود شبكات منظمة وراء مثل هذه العمليات.
يبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل يمثل هذا القارب مجرد حادث عرضي، أم أنه الخيط الرفيع الذي سيكشف عن أنشطة مشبوهة كانت تُحاك في صمت بعيداً عن أعين الرقابة؟ الأيام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة، والتحقيقات الجارية ستضع النقاط على الحروف في هذا الملف الذي عاد ليُسلط الضوء مجدداً على التحديات الأمنية التي تواجهها السواحل في مواجهة مختلف أشكال التهريب.