بعيداً عن أرض الوطن، وبطعم الحنين إلى لمة العائلة في أزقة المدن المغربية، شهدت مدينة كارتيخينا الإسبانية أمسية رمضانية استثنائية، حيث تحولت مائدة الإفطار إلى جسر للتواصل الإنساني والثقافي، جمع بين أبناء الجالية المغربية وممثلين عن المجتمع المحلي في مشهد يفيض بالدفء والمودة.
المبادرة التي سهر على تنظيمها اتحاد الجمعيات الإسلامية بمدينة كارتيخينا، مساء أمس، لم تكن مجرد وجبة لكسر الصيام، بل كانت محطة لتجديد أواصر الأخوة وترسيخ قيم التضامن التي تميز الهوية المغربية أينما حلت وارتحلت. وقد زاد من رمزية هذا اللقاء حضور السيدة سناء مروح، القنصل العام للمملكة المغربية بمرسية، إلى جانب ثلة من أفراد الجالية وشخصيات محلية بارزة.
وفي كلمة تركت أثراً طيباً في نفوس الحاضرين، توقفت القنصل العام عند الأبعاد العميقة لمثل هذه المبادرات، مشددة على أن هذه اللقاءات تتجاوز البعد الاجتماعي لتصبح أداة قوية لتعزيز الارتباط بالوطن الأم، ونشر قيم التراحم والتعاون التي يحث عليها الدين الإسلامي وتزكيها التقاليد المغربية الأصيلة. واعتبرت أن “التمغربيت” تتجلى في أبهى صورها حين يتحد الجميع لخدمة الصالح العام ونشر روح المحبة في بلدان الإقامة.
الأجواء لم تخلُ من عبق التراث المغربي؛ فبين كؤوس الشاي ورائحة الحلويات التقليدية، تبادل الحاضرون التهاني واستعادوا ذكريات رمضان في المغرب، في حوارات عفوية أذابت جليد الغربة. لقد أثبت هذا اللقاء أن الموائد الرمضانية في ديار المهجر هي “موائد للقلوب” قبل أن تكون للأطباق، حيث تُزرع فيها بذور الخدمة المشتركة وتُسقى بماء التعايش.
مثل هذه التظاهرات التي تنظمها فعاليات المجتمع المدني بجهة مرسية، تؤكد يوماً بعد يوم على الدور الحيوي الذي تلعبه الجالية المغربية كقوة اقتراحية ونموذج للاندماج الإيجابي، مع الحفاظ على بصمتها الثقافية الفريدة التي تجعل من رمضان فرصة سنوية للتألق والقرب.