شهدت مدينة القدس المحتلة، مساء الجمعة، لحظات روحانية مفعمة بقيم التضامن والوفاء، حيث احتضنت وكالة بيت مال القدس الشريف حفل إفطار رمضاني بهيج، جمع ثلة من أبرز الشخصيات والرموز الدينية والوطنية بالمدينة المقدسة، في مشهد يجسد عمق الأواصر التاريخية التي تربط المملكة المغربية بفلسطين.
الحفل الذي ترأسه محمد سالم الشرقاوي، المدير المكلف بتدبير الوكالة، لم يكن مجرد مأدبة طعام، بل كان تظاهرة تضامنية حضرها رموز من الوزن الثقيل، يتقدمهم عدنان الحسيني، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والشيخ محمد حسين مفتي القدس والديار الفلسطينية، والشيخ عكرمة صبري رئيس الهيئة الإسلامية العليا، إضافة إلى المطران عطالله حنا عن الكنيسة الأرثوذكسية، وحاتم عبد القادر الأمين العام للمجلس الإسلامي المسيحي.
وفي كلمة مؤثرة، اعتبر عدنان الحسيني أن هذا اللقاء السنوي مع “الإخوة القادمين من المغرب” صار تقليداً حميداً ينتظره المقدسيون بشوق، مضيفاً: “لقد اعتدنا على هذه اللمسة المغربية الكريمة التي تصل في الوقت المناسب لتخفف من وطأة الظروف الصعبة التي تعيشها المدينة”. كما لم يفت المفتي محمد حسين التنويه بالدور الميداني للوكالة، مشدداً على أن بصماتها حاضرة في كل زاوية، من التعليم والصحة إلى دعم الأسر المتعففة في القرى والتجمعات البدوية.
من جانبه، رفع الشيخ عكرمة صبري شكره الموصول لجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، مؤكداً أن هذه الجهود تعكس حرصاً ملكياً سامياً على مؤازرة المقدسيين وتعزيز صمودهم. وهي المشاعر ذاتها التي شاطره إياها حاتم عبد القادر، مؤكداً أن شهر رمضان يجدد دائماً ذلك الرباط التاريخي والروحي الذي يجمع المغاربة بالقدس وأهلها.
ولم يقتصر الحفل على الكلمات، بل تُوج بتوزيع قسائم “سلة رمضان الغذائية” على الجمعيات والمؤسسات المحلية. يذكر أن الوكالة كانت قد أطلقت حملة مساعدات اجتماعية واسعة من قرى “النبي صموئيل” و”الجديرة”، تشمل توزيع 5000 سلة غذائية متكاملة تضم 22 صنفاً من المواد الأساسية.
وفي إطار برنامجها المكثف لهذا الشهر الفضيل، تواصل الوكالة دعم “التكايا” والمراكز الاجتماعية لتوفير حوالي 20 ألف وجبة إفطار يومياً، فضلاً عن مبادرات إنسانية أخرى تشمل توزيع ملابس العيد على 500 يتيم تكفلهم الوكالة، وتنظيم أمسيات ثقافية وبرامج تدريبية لتمكين الجمعيات المحلية، في استراتيجية شاملة تزاوج بين العمل الإنساني العاجل والتنمية البشرية المستدامة.