لم تكن مدينة مرتيل الهادئة مجرد وجهة عابرة لوافديها، بل شهدت يوم الإثنين 23 فبراير عملية أمنية دقيقة أظهرت يقظة الأجهزة الأمنية المغربية؛ حيث سقط في شباكها مواطن يحمل الجنسية الهولندية، يبلغ من العمر 54 سنة، كان يشكل موضوع مذكرة بحث دولية صادرة عن السلطات القضائية في بلاده.
القصة بدأت حينما قامت عناصر مفوضية الشرطة بمرتيل بعملية تنقيط روتينية للوافد الأجنبي، ليتبين فوراً عبر قاعدة بيانات المنظمة الدولية للشرطة الجنائية «إنتربول» أن الرجل ليس مجرد سائح عادي، بل هو مطلوب بموجب «نشرة حمراء» بطلب من المكتب المركزي الوطني في لاهاي. التهم الموجهة إليه ثقيلة وتتعلق بشبهات تورطه في عمليات نصب واحتيال واسعة النطاق، بالإضافة إلى غسيل الأموال.
وتكشف المعطيات الأولية لهذا الملف المثير، أن المشتبه فيه نجح بين عامي 2022 و2025 في نسج خيوط شبكة من الخداع استهدفت ما لا يقل عن 135 مستثمراً. ولم تتوقف طموحاته عند هذا الحد، بل تشير الأرقام إلى استيلائه على مبالغ خيالية وصلت إلى 5 ملايين و799 ألف يورو، فضلاً عن تورطه في تبييض مبالغ مالية تجاوزت 470 ألف يورو كانت ثمرة لهذه الأنشطة الإجرامية العابرة للحدود.
وعقب هذا التوقيف، جرى إخضاع المعني بالأمر لإجراءات التسليم المعمول بها تحت إشراف النيابة العامة المختصة، في حين تولى مكتب «إنتربول الرباط» التابع للمديرية العامة للأمن الوطني بمراسلة نظيره في هولندا لإتمام مسطرة التسليم.
هذه العملية الناجحة تأتي لتؤكد مرة أخرى الدور المحوري الذي يلعبه المغرب كشريك أساسي في المنظومة الأمنية الدولية، والتزامه الصارم بملاحقة الجريمة المنظمة العابرة للقارات، مما يبعث برسالة واضحة بأن المملكة لن تكون ملاذاً آمناً للفارين من العدالة الدولية.