في الوقت الذي كانت فيه مياه الفيضانات تحاصر مدينة القصر الكبير، وتدفع بنحو 85% من سكانها إلى مغادرة منازلهم بحثاً عن الأمان، برزت قصة إنسانية أخرى بطلتها كائنات صامتة لم تجد من يخرجها من قلب الخطر سوى قلوب رحيمة. فقد تسابق متطوعون وجمعيات محلية لإنقاذ عشرات القطط والكلاب التي تُركت وحيدة في مواجهة السيول الجارفة.
المشاهد القادمة من عين المكان، والتي اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي، وثقت لحظات مؤثرة لشباب يغامرون وسط المياه لانتشال قطط صغيرة وأخرى مصابة أو مريضة. لم يكن الأمر مجرد إطعام عابر، بل تحول إلى عملية إجلاء منظمة؛ حيث نُقلت الحيوانات في أقفاص مخصصة عبر سيارات المتطوعين إلى ملاجئ آمنة في مدن تطوان وطنجة والعرائش، بينما تُركت كميات من الطعام لمن تعذر نقلهم في أماكن مرتفعة.
من بين هؤلاء الجنود المجهولين، يبرز الثنائي عبد الواحد لشهب وهاجر مرزوقي، صاحبا مبادرة “تغذية قطط الشارع”، اللذان نجحا في نقل حوالي 45 قطة من القصر الكبير إلى ضيعة فلاحية بمدينة العرائش. هناك، تطوع طبيب بيطري لاستضافتهم وضمان رعايتهم الصحية في بيئة آمنة بعيداً عن تهديد الغرق.
ويحكي الزوجان، اللذان يتابعهما أكثر من مليون مشترك على يوتيوب، كيف أن الفيضانات جعلت ملجأهما الخاص غير صالح للاحتماء، مما اضطرهما لاتخاذ قرار الإخلاء الفوري لـ 35 قطة من الملجأ و10 قطط أخرى من الشارع. ورغم أنهما اضطرا في البداية للمغادرة بمفردهما تحت ضغط الإجلاء الرسمي، إلا أنهما لم يهدأ لهما بال، وظلا يتنقلان ذهاباً وإياباً لتوفير الدواء والطعام، حتى استقرت الأوضاع بنقل الحيوانات إلى الضيعة.
لم تتوقف الجهود عند هذا الحد، بل شملت أيضاً إطعام قرابة 140 قطة أخرى في المناطق المرتفعة التي لم تصلها المياه بشكل مباشر. وتأتي هذه الخطوة كجزء من نشاطهما المعتاد الذي يشمل رعاية 170 قطة، مع التركيز على تعقيمها لمنع التكاثر العشوائي وضمان حياة كريمة لها. هي التفاتة إنسانية تذكرنا بأن الرحمة في أوقات الأزمات لا تتجزأ، وأن إنقاذ روح، مهما صغرت، هو فعل نبيل يعكس رقي المجتمع.