لم يكن يعلم الشخص الذي تجرأ على انتحال صفة واحد من أكثر الشخصيات الأمنية هيبة في البلاد، أن رحلته ستنتهي سريعا خلف القضبان في عملية أمنية وصفت بالدقيقة والاحترافية. ففي مساء يوم الأربعاء، اهتز حي ‘جنان أوراد’ بمنطقة جليز الراقية في مدينة مراكش، على وقع تدخل أمني حازم نفذته فرقة كوماندو تابعة للفرقة الوطنية للشرطة القضائية.
العملية لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت ثمرة تنسيق وثيق وتدفق معلوماتي دقيق وفرته مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (الديستي). هذه التقارير الاستخباراتية مكنت من وضع اليد على مشتبه به تورط في انتحال صفة المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، السيد عبد اللطيف الحموشي؛ وهي الجريمة التي تعاملت معها الأجهزة الأمنية بصرامة قصوى نظراً لما تشكله من خطورة ومساس بهيبة المؤسسات السيادية.
وبحسب ما استقيناه من معطيات، فقد خضع المعني بالأمر لمراقبة لصيقة وتتبع دقيق لخطواته، قبل أن تقرر عناصر الكوماندو التدخل في اللحظة الحاسمة ومحاصرته داخل الحي المذكور. المشهد كان يشبه إلى حد كبير لقطات الأفلام السينمائية، حيث تم شل حركة الموقوف واقتياده تحت حراسة مشددة.
ومباشرة بعد نجاح عملية التوقيف، جرى نقل المشتبه به صوب مقر الفرقة الوطنية بالدار البيضاء، حيث سيتم إخضاعه لتحقيقات تمهيدية معمقة تحت إشراف النيابة العامة المختصة. ويسعى المحققون من خلال هذا البحث إلى كشف الخلفيات الحقيقية وراء هذا الانتحال، وتحديد ما إذا كان المتهم قد استغل هذه الصفة المزيفة لتنفيذ عمليات نصب أو احتيال استهدفت ضحايا مفترضين، أو إن كانت له أهداف أخرى خلف هذا الفعل الجرمي الخطير.
هذه الواقعة تعيد إلى الواجهة يقظة الأجهزة الأمنية المغربية وسرعة تفاعلها مع أي محاولة للعبث بالرموز الأمنية، كما تؤكد أن انتحال الصفات العليا لم يعد مجرد مغامرة عابرة، بل هو ذنب تقابله قبضة أمنية لا تنام.