تستعد السينما المغربية لتسجيل حضور لافت في المحافل الدولية، وهذه المرة عبر بوابة الفيلم المثير للجدل ‘وارث السر’، للمخرج محمد نظيف. العمل الذي يجمع النجمين نادية كوندا ويونس بواب في ثنائية فنية مميزة، لم يعد مجرد فيلم محلي، بل صار أيقونة تحصد الإعجاب في دوائر المهرجانات العالمية.
وفي خطوة تعكس حماس فريق العمل، بدأت الفنانة نادية كوندا حملة ترويجية واسعة عبر منصاتها الرقمية، معلنة عن المحطة القادمة لهذا الفيلم في قلب العاصمة الفرنسية باريس. ومن المقرر أن تنطلق العروض في مطلع شهر أبريل المقبل ضمن فعاليات ‘بانوراما سينما المغرب’، وهي فرصة ذهبية للجمهور الفرنسي والمغربي المقيم هناك للتفاعل المباشر مع طاقم العمل، والاقتراب أكثر من كواليس هذا المشروع الذي يراهن على كسر الحدود الجغرافية بالصورة والكلمة.
قصة ‘وارث السر’ ليست مجرد دراما عادية، بل هي رحلة في أعماق النفس البشرية. تدور الأحداث حول شخصية ‘فريد’، الذي عاش سنوات طويلة مثقلاً بذكرى والده الذي اعتقد أنه هجره من أجل امرأة أخرى. لكن، وفجأة، تنقلب الموازين مع وصول رسالة غامضة من مدينة مونتريال الكندية، تكشف وجهاً آخر للحقيقة؛ حقيقة تتعلق ببحث الأب نفسه عن هويته الضائعة. هذا الاكتشاف يفتح أبواب الماضي، ويجبر الابن على السفر إلى كندا لمواجهة أشباح الحكايات القديمة وفك شفرات الذاكرة العائلية.
الفيلم، الذي يعد ثمرة إنتاج مشترك بين المغرب وكندا وفرنسا، لم يكتفِ بقوة النص وعمقه، بل استثمر بذكاء في جماليات مدينة مونتريال؛ من فضاءاتها المعمارية إلى عراقة جامعتها، ليخلق بصمة بصرية تمزج بين الواقعية والحلم. إنها معالجة سينمائية رصينة لقضايا التقبل، والبحث عن الذات، وتشابكات الهوية في عالم يزداد تعقيداً. ‘وارث السر’ ليس مجرد فيلم، بل هو تجربة إنسانية تدعونا جميعاً للتصالح مع ماضينا لنمضي قدماً.