24 ساعة

فيضانات تجتاح شمال غرب المغرب.. تفريغ سد الوحدة يحاصر القرى والسلطات تسابق الزمن

تعيش ساكنة العالم القروي بجهة شمال غرب المملكة، وتحديداً في محيط حوض سبو، ساعات عصيبة تحت وطأة فيضانات جارفة اجتاحت المنطقة. هذه الوضعية الصعبة جاءت نتيجة تضافر زخات مطرية استثنائية مع قرار السلطات اللجوء إلى تفريغ جزئي ومحكوم لمياه سد الوحدة، وهو ما أدى إلى ارتفاع منسوب المياه بشكل غير مسبوق في الأودية والمجاري المحيطة.

في منطقة ‘الرميلات’ والمداشر المجاورة، أغلقت السلطات المحلية المنافذ المؤدية إلى التجمعات السكنية المحاصرة، حيث اقتصر الدخول فقط على فرق الوقاية المدنية والقوات المساعدة التي تواصل الليل بالنهار لإنقاذ العالقين. المشهد هناك يبدو قاتماً؛ حقول شاسعة غمرتها المياه بالكامل، وأسواق أسبوعية تحولت إلى بحيرات، مما دفع فرق الإغاثة إلى حفر قنوات مائية استعجالية لتخفيف الضغط عن الطرق الرئيسية وضمان استمرار عمليات التدخل.

ومع حلول ظهيرة الثلاثاء، رصدت كاميرات المراقبة والفرق الميدانية استخدام قوارب مطاطية ‘زودياك’ لإجلاء قرويين حاصرتهم المياه داخل ضيعاتهم. المثير للانتباه هو تشبث العديد من الفلاحين بمنازلهم ورفضهم المغادرة في البداية، خوفاً على ‘رأس مالهم’ الوحيد وهو الماشية، قبل أن تتدخل السلطات لإقناعهم بأن الأولوية لإنقاذ الأرواح. وقد تم توجيه الناجين إلى مراكز إيواء مؤقتة بمؤسسات تعليمية في منطقة ‘دار الكداري’، مجهزة بكافة المستلزمات الضرورية.

في إقليم سيدي سليمان، الوضع ليس أفضل حالاً؛ ففي قرية ‘الأبيات’، يصف السكان ما يحدث بأنه الأسوأ منذ أكثر من 16 عاماً. يقول منير، أحد أبناء المنطقة، إن عائلته المكونة من 14 فرداً وجدت نفسها محاصرة تماماً، مؤكداً أن الهم الوحيد الآن هو النجاة بالأرواح بعدما ضاعت المحاصيل. وفي سياق متصل، وجه بعض الفاعلين المحليين انتقادات لـ’توقيت’ تفريغ السد، معتبرين أنه كان من الممكن تدبير العملية بشكل استباقي لتفادي هذا الحجم من الخسائر.

من جانبهم، يرى خبراء في تدبير الموارد المائية أن حجم التساقطات كان ‘فوق التوقعات’، مما جعل تفريغ السد أمراً لا مفر منه لحماية هيكل المنشأة المائية وتجنب كارثة أكبر لا قدر الله. وبينما تستمر عمليات الإحصاء الأولية، يبدو أن القطاع الفلاحي تلقى ضربة موجعة؛ حيث تضررت مساحات شاسعة من زراعات الشمندر السكري والقمح، بالإضافة إلى ضياع أطنان من الفواكه كالحوامض والخوخ.

السلطات لا تزال تتابع الوضع عن كثب، مع توقعات باستمرار التقلبات الجوية في الأيام المقبلة، مما يضع أقاليم أخرى مثل وزان وتاونات في حالة تأهب قصوى تحسباً لأي طارئ.