تعيش أقاليم شمال المملكة، وخصوصاً إقليم تازة، على وقع ليلة بيضاء عاشتها الساكنة تحت رحمة السيول الجارفة. فقد تسببت التساقطات المطرية الغزيرة التي تهاطلت دون انقطاع في فيضانات عارمة، حولت شوارع المدينة ومسالكها القروية إلى أنهار حقيقية، مما فرض تدخلات استعجالية لإنقاذ العائلات العالقة وإخلاء المنازل المهددة بالانهيار.
المشهد في حي ‘الملحة’ بالضواحي الشرقية لمدينة تازة كان الأكثر درامية؛ حيث خرج واد ‘الأربعاء’ وواد ‘دفالي’ عن مجراهما الطبيعي ليلة الاثنين والثلاثاء، لتجتاح المياه المنازل الواقعة في الطوابق الأرضية. في تلك اللحظات العصيبة، لم يجد السكان بداً من الفرار حاملين أطفالهم وما خفّ غلاؤه، بينما استعان البعض بجرارات فلاحية في مشاهد تم تداولها على نطاق واسع بمنصات التواصل الاجتماعي، تظهر مواطنين يتحدون منسوب المياه المرتفع للوصول إلى مناطق آمنة.
ولم يتوقف الأمر عند حدود المدينة، بل امتدت المعاناة إلى العالم القروي؛ حيث تسببت المياه الجارفة في عزل دواوير بأكملها، مثل دوار ‘أسدور’ ودوار ‘شلوحة’، بعدما غمرت المياه المسالك الطرقية المؤدية إليها بشكل كامل، مما جعل الوصول إليها تحدياً حقيقياً لفرق الإنقاذ.
وعلى الميدان، تسابق عناصر الوقاية المدنية والقوات المساعدة والشرطة الزمن، حيث تمكنوا من إجلاء ما لا يقل عن 23 منزلاً بشكل استباقي، بتنسيق مباشر مع عامل الإقليم، رشيد بنشيخي، الذي نزل لتفقد المناطق المتضررة. السلطات المحلية سارعت إلى تجهيز مراكز إيواء مؤقتة للأسر التي فقدت مأواها، مع توجيه تحذيرات صارمة للمواطنين بضرورة الابتعاد عن ضفاف الأودية والمنحدرات الخطيرة.
هذه الوضعية الصعبة في تازة تأتي ضمن موجة طقس سيء تضرب شمال المغرب، شملت رياحاً قوية وتساقطات ثلجية في المرتفعات، مما دفع وزارة التجهيز والماء إلى دعوة السائقين لتوخي أقصى درجات الحذر. ورغم الخسائر المادية الجسيمة التي لحقت بالممتلكات والمحاصيل الزراعية، لم يتم تسجيل أي خسائر في الأرواح حتى الآن، في وقت تظل فيه فرق الطوارئ في حالة تأهب قصوى لمواجهة أي طارئ مع استمرار التقلبات الجوية.