خرج نزار بركة، وزير التجهيز والماء، ليضع النقاط على الحروف بخصوص الجدل المثار حول تصنيف المناطق المتضررة من الفيضانات الأخيرة في المغرب. وأكد الوزير أن الشروط القانونية الصارمة المطلوبة لإعلان بعض أقاليم الشمال والشمال الشرقي كـ ‘مناطق منكوبة’ لم تتحقق بالكامل، رغم حجم الأضرار التي خلفتها التقلبات الجوية الأخيرة.
وفي توضيحاته، أشار بركة إلى أن أقاليم مثل تاونات، شفشاون، تازة، والحسيمة، لم تلبِّ المعايير الدقيقة التي ينص عليها القانون ليتم تصنيفها رسمياً ضمن المناطق المنكوبة. ومع ذلك، حرص الوزير على طمأنة الساكنة والفاعلين المحليين، مؤكداً أن عدم صدور هذا الإعلان لا يعني بتاتاً تهميش هذه المناطق أو إقصاءها من مخططات الإصلاح وإعادة الإعمار.
وتأتي هذه التصريحات رداً على ضغوطات سياسية وحقوقية طالبت بمساواة هذه الأقاليم بمناطق أخرى مثل العرائش والقنيطرة وسيدي سليمان وسيدي قاسم، التي استفادت فعلياً من هذا التصنيف. ووفقاً للمقتضيات القانونية المغربية، وتحديداً القانون رقم 110.14، يتطلب إعلان ‘الواقعة الكارثية’ استمرار الفيضانات لمدة 504 ساعات متواصلة، أو 168 ساعة في حالات الزلازل والتسونامي، وهي شروط تقنية تفتح الباب أمام تعويضات ‘صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية’.
واعتبر بركة أن اللبس الحاصل لدى الرأي العام ينبع من ربط التدخل الحكومي حصراً بصفة ‘المنطقة المنكوبة’. وأوضح أن الدولة تتحرك عبر مسارات موازية، حيث برمجت وزارة التجهيز بالفعل عمليات واسعة لإعادة تأهيل البنية التحتية، تشمل الطريق الوطنية رقم 2 بين باب تازة وباب برد، والطريق الوطنية رقم 8 بالحسيمة، بالإضافة إلى مسالك قروية حيوية تضررت بفعل السيول.
وختم الوزير حديثه بالتأكيد على أن الرؤية الحكومية تتجاوز منطق ‘رد الفعل’ اللحظي، لتشمل استراتيجية وقائية طويلة الأمد، تعتمد على بناء قناطر ومنشآت فنية قادرة على الصمود أمام التغيرات المناخية المتطرفة التي أصبحت واقعاً يفرض نفسه على المملكة.