لم تمر ساعات قليلة على تداول مقطع فيديو يوثق لحظات استغلال وابتزاز بطلها حارس سيارات في المدينة العتيقة بمراكش، حتى وجدت العناصر الأمنية نفسها أمام تحدي استعادة النظام ووضع حد لهذه التصرفات التي تسيء لصورة ‘عاصمة النخيل’.
فبعد أن ضجت منصات التواصل الاجتماعي بمقطع يظهر الحارس وهو يطالب صاحب سيارة بأداء 20 درهماً مقابل ركن مركبته في الشارع العام، وهي تسعيرة تعسفية لا تمت بصلة للتعريفة الرسمية التي حددها المجلس الجماعي، تحركت المصالح الأمنية بجدية وسرعة كبيرتين لفك خيوط هذه الواقعة.
التحريات الميدانية مكنت، في وقت قياسي، من تحديد هوية المعني بالأمر الذي استغل الفضاء العام وكأنه ملك خاص له، ليتم توقيفه واقتياده إلى مقر الدائرة الأمنية الرابعة بـ ‘عرصة المعاش’. هذا التحرك الأمني لم يكن مجرد إجراء روتيني، بل رسالة واضحة لكل من تسول له نفسه استغلال الفراغ القانوني أو غفلة السلطات لابتزاز المواطنين والزوار.
وبناءً على تعليمات النيابة العامة المختصة، وُضع المشتبه فيه تحت تدابير الحراسة النظرية، في انتظار استكمال الأبحاث التي ستكشف عن ملابسات الواقعة وتفاصيلها، تمهيداً لعرضه على أنظار القضاء لتقول كلمتها الفاصلة.
تأتي هذه الواقعة لتسلط الضوء مجدداً على ملف ‘حراس السيارات’ الذي ما يزال يثير جدلاً واسعاً في الشارع المغربي. فبينما يرى البعض فيهم مهنة ضرورية لتنظيم السير، يشتكي الكثيرون من ممارسات غير قانونية تخدش صورة المدينة، خاصة في وجه السياح الذين يجدون أنفسهم مضطرين للإذعان لهذه ‘الابتزازات’ تفادياً لأي احتكاك قد يفسد عطلتهم.