لم يتخيل طفل مغربي مقيم بمدينة ‘ريدجو إميليا’ الإيطالية أن مشاركته لمقطع فيديو يوثق شعيرة ذبح أضحية العيد ستتحول إلى قضية رأي عام ومادة دسمة لنقاشات حادة داخل أسوار ‘معهد فيرمي’ التعليمي. الواقعة، التي بدأت برسالة بسيطة على مجموعة ‘واتساب’ تضم التلاميذ وأولياء أمورهم، سرعان ما تحولت إلى ‘صدمة’ لم يستوعبها الكثير من الآباء الإيطاليين، مما أعاد إلى الواجهة نقاشاً شائكاً حول الحدود الفاصلة بين الممارسات الثقافية والضوابط التربوية في المجتمعات الأوروبية.
ووفقاً لما تناقلته وسائل إعلام إيطالية، فقد سادت حالة من الاستياء بين عدد كبير من أولياء الأمور الذين اعتبروا محتوى الفيديو ‘قاسياً’ وغير مناسب لمشاهدة الأطفال، مؤكدين أن مثل هذه المقاطع قد تترك أثراً سلبياً على نفسية التلاميذ الصغار. الاحتجاج لم يقف عند حدود الكلمات، بل وصل إلى حد اتخاذ بعض الأمهات قراراً بمغادرة المجموعة فوراً، تعبيراً عن رفضهن القاطع لنشر مشاهد ‘الذبح’ في فضاء رقمي مخصص للتواصل المدرسي.
من جانبها، حاولت إدارة ‘معهد فيرمي’ النأي بنفسها عن هذه الحادثة، حيث أوضحت في بيان توضيحي أن مجموعة الدردشة المعنية تظل ‘فضاءً خاصاً’ يقع خارج الإطار الرسمي والرقابي للمؤسسة التعليمية. وشددت الإدارة على أنها لا تتحمل أي مسؤولية مباشرة عما يتم تبادله بين العائلات والتلاميذ عبر التطبيقات الخاصة، معتبرة أن الأمر يندرج ضمن نطاق المسؤولية الشخصية والأسرية في التعامل مع المحتوى الرقمي.
هذا الحادث لم يكن مجرد واقعة عابرة، بل فتح الباب على مصراعيه في إيطاليا أمام تساؤلات أعمق تتعلق بكيفية تدبير الاختلاف الثقافي في الفضاءات المشتركة. فبينما يرى البعض أن الطفل تصرف بعفوية لنشر أجواء احتفالية تخص دينه وثقافته، يرى الطرف الآخر أن البيئة الرقمية المدرسية تتطلب حساسية أكبر واحتراماً لمعايير ‘الحماية من المحتوى الحساس’.
وفي ظل تزايد الاعتماد على منصات التواصل الاجتماعي، أصبحت مثل هذه الحوادث تفرض على الأسر، سواء المهاجرة أو المحلية، ضرورة توجيه الأطفال وتوعيتهم بطبيعة المحتوى الذي يمكن مشاركته، خاصة في المجموعات التي تضم خلفيات ثقافية ومراحل عمرية متنوعة، لتفادي سوء الفهم الذي قد يتحول إلى صراعات غير محسوبة العواقب.