بينما كان المغاربة يتابعون بقلق أخبار التساقطات المطرية الغزيرة، كانت هناك «عاصفة» من نوع آخر تضرب منصات التواصل الاجتماعي؛ عاصفة من التضليل والمقاطع المفبركة التي استغلت الذكاء الاصطناعي لترهيب المواطنين. فقد كشف تحقيق استقصائي حديث عن موجة من الفيديوهات المزيفة التي اجتاحت تطبيق «تيك توك»، تدعي توثيق فيضانات كارثية تجرف أحياءً بأكملها في مدن مغربية، وهي في الحقيقة مجرد صور رقمية متلاعب بها.
المقاطع المنتشرة لم تكتفِ بنقل صور زائفة لسيارات تغرق، بل أرفقت بتعليقات صوتية تحريضية تتهم السلطات بالتقصير، وتزعم كذباً فتح السدود عمداً لإغراق مناطق معينة. وبالتدقيق في هذه المحتويات، ظهرت عيوب تقنية واضحة تفضح بصمة الذكاء الاصطناعي؛ ففي أحد الفيديوهات التي تظهر مراسلة وسط المياه، بدت الظلال غير طبيعية، وظهرت أسلاك ميكروفون مزدوجة بشكل غريب، ناهيك عن تغير ملامح المباني في الخلفية بشكل مفاجئ.
ولم يتوقف التضليل عند «الفبركة» الرقمية فحسب، بل تم استحضار كوارث قديمة من دول أخرى ونسبها للمغرب. فيديو شهير يصور انجراف قطيع من الأغنام حصد أكثر من 6 ملايين مشاهدة، تبين أنه يعود لفيضانات شهدتها تركيا عام 2020. ويرى خبراء أن الهدف من هذه الحسابات غالباً ما يكون تجارياً بحتاً، حيث يسعى أصحابها لرفع عدد المشاهدات وتحقيق أرباح مادية على حساب السلم الاجتماعي.
يأتي هذا التشويش الرقمي في وقت حساس، حيث واجه المغرب فعلياً تحديات مناخية صعبة منذ دجنبر 2025 وصولاً إلى عاصفتي «ليوناردو» و«مارتا» في يناير 2026، واللتين تسببتا في نزوح مؤقت لنحو 188 ألف شخص. ورغم أن السلطات باشرت بالفعل برامج الإغاثة وإعادة السكان لمنازلهم في أقاليم القنيطرة وسيدي قاسم والعرائش، إلا أن هذه الإشاعات زادت من تعقيد جهود الطمأنة.
ختاماً، يبقى الوعي الرقمي هو السد المنيع أمام هذه الموجات الزائفة. ففي زمن أصبح فيه تزييف الواقع بضغطة زر أمراً ممكناً، تشتد الحاجة للعودة إلى المصادر الرسمية والإعلام المسؤول، لضمان عدم الوقوع في فخ «الترند» الذي يقتات على الأزمات.