قررت السلطات المغربية تعليق مشروع ضخم كان يهدف لربط محطة الغاز الطبيعي المسال المستقبلية بميناء ‘الناظور غرب المتوسط’ بالشبكة الوطنية، وذلك بعد دخول وزارة الاقتصاد والمالية على الخط وإبداء تحفظات واضحة حول تفاصيل الصفقة.
وفي خطوة مفاجئة، أعلنت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة عن توقف طلب العروض الخاص بهذا المشروع، الذي كان من المفترض أن يتم في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص. وبررت الوزارة هذا التوقف بظهور ‘معايير وفرضيات جديدة’ تستوجب إعادة النظر، دون الخوض في تفاصيل تقنية إضافية.
لكن الكواليس تكشف أن ‘فيتو’ وزارة المالية كان هو الحاسِم؛ حيث اعترضت الوزارة على المشروع بناءً على تقرير صادر عن اللجنة المكلفة بالموافقة على مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص في 20 يناير الماضي. وتتمحور الاعتراضات حول مخاوف متعلقة باستدامة الميزانية، وتوزيع المخاطر بين الدولة والشركاء الخواص، فضلاً عن وجود ضبابية في الجوانب الرقابية والقانونية المرتبطة بقانون الغاز الجديد.
من جانبه، اعتبر رشيد الناصري، مدير معهد ‘إيمال’ للمناخ، أن هذا التأجيل قد يكون ‘قراراً حكيماً لإدارة المخاطر’ في ظل تقلبات أسعار الوقود الأحفوري عالمياً. وأشار إلى أن مصلحة المغرب الطاقية تكمن في تسريع وتيرة الاستثمار في الطاقات المتجددة لتجنب الارتهان الطويل للغاز.
وتأتي هذه التطورات في وقت يسعى فيه المغرب لتقليل اعتماده على الفحم، الذي أمّن نحو 60% من إنتاج الكهرباء في 2024، مع طموح برفع حصة الطاقات المتجددة إلى 52% بحلول عام 2030. ورغم هذا التوجه الأخضر، تشير التوقعات إلى أن الطلب المحلي على الغاز سيقفز من مليار متر مكعب حالياً إلى نحو 8 مليارات متر مكعب بحلول عام 2027، مما يجعل من البنية التحتية الغازية ملفاً استراتيجياً وحساساً على طاولة الحكومة.