24 ساعة

فولكس فاغن تضع المغرب في الحسبان.. هل تغادر عملاقة السيارات جنوب أفريقيا؟

يبدو أن خارطة صناعة السيارات في القارة السمراء مقبلة على تحولات كبرى، حيث تتجه أنظار العملاق الألماني “فولكس فاغن” صوب المملكة المغربية كبديل استراتيجي محتمل لعملياتها في جنوب أفريقيا. هذا التوجه لم يأتِ من فراغ، بل تمليه تحديات ميدانية معقدة تواجهها الشركة في مصنعها بمنطقة “كارييغا”، الذي يعاني من دوامة تكاليف الطاقة المرتفعة وتدهور البنية التحتية.

ووفقاً لتقارير اقتصادية رصينة، فإن المصنع الجنوب أفريقي سجل إنتاجاً لم يتجاوز 610 آلاف وحدة خلال عام 2025، وهو رقم بعيد كل البعد عن الطموحات التي كانت تهدف للوصول إلى سقف المليون سيارة. هذا التعثر، الممزوج بعدم استقرار إمدادات الكهرباء وضغوط المعايير الأوروبية الصارمة للانبعاثات، دفع إدارة المجموعة الألمانية إلى وضع المغرب والهند ضمن قائمة البدائل الأكثر جاذبية لتأمين مستقبلها الصناعي لما بعد عام 2030.

وفي الوقت الذي يسود فيه القلق داخل الأوساط السياسية في جنوب أفريقيا، حيث وصفت سونيا بوشوف، رئيسة اللجنة البرلمانية للتنمية الاقتصادية، احتمال إغلاق المصنع بـ “الأزمة الوطنية”، يبرز المغرب كوجهة مثالية بفضل تنافسية تكاليف الإنتاج وقربه الجغرافي من الأسواق الأوروبية. المملكة لم تعد مجرد محطة عابرة، بل تحولت إلى قطب صناعي يضم كبار الفاعلين مثل رينو وستيلانتيس وتويوتا، مع نسيج متكامل من الشركات المتوسطة والصغيرة التي تغذي سلاسل الإمداد العالمية.

ومن المرتقب أن يكون عام 2026 حاسماً في رسم الملامح النهائية لاستراتيجية “فولكس فاغن” الدولية. فبينما تحاول حكومة سيريل رامافوزا تدارك الموقف وتجنب نزيف الوظائف، خاصة بعد انسحاب “نيسان” وبيع مصنعها لشركة صينية، يواصل المغرب تعزيز جاذبيته الاستثمارية، مستفيداً من استقراره السياسي وتطوره اللوجستيكي، مما يجعله المرشح الأوفر حظاً لاستقطاب استثمارات العملاق الألماني في المستقبل القريب.