في الوقت الذي يواصل فيه والي جهة مراكش-آسفي، الخطيب الهبيل، تحركاته الميدانية المكثفة لفرض هيبة القانون وإخلاء الملك العمومي من كل أشكال الاستغلال العشوائي، تبدو دار لقمان على حالها في مناطق حساسة بقلب ‘المدينة الحمراء’. فبينما يشدد الوالي على ضرورة التصدي الصارم لكل التجاوزات، يثير الوضع في حي ‘السلام – الملاح’ الكثير من علامات الاستفهام حول ‘صمت’ المسؤولين المباشرين عن هذه الرقعة الجغرافية.
إن ما تشهده أزقة وممرات حي الملاح، لا سيما بمحيط ممر ‘البرانس’ الشهير قرب ساحة جامع الفنا، يعكس صورة قاتمة تناقض تماماً المجهودات المبذولة على مستوى الولاية. فقد تحولت واجهات المحلات التجارية إلى امتدادات غير قانونية تعرقل حركة المرور، وتضيق الخناق على المارة والسياح على حد سواء. هذه الفوضى لم تعد مجرد مشهد بصري مزعج، بل أصبحت ملاذاً آمناً لبعض العناصر الإجرامية التي تستغل الازدحام لممارسة نشاطاتها في السرقة والنشل، مما يسيء لسمعة المدينة السياحية الأولى في المملكة.
المثير للغرابة في هذا الملف هو الموقف ‘السلبي’ لرئيس الملحقة الإدارية المعنية، الذي يبدو وكأنه في سبات عميق، متجاهلاً بشكل غير مفهوم توجيهات الوالي الصارمة. فبدل الانخراط الميداني لتطبيق القانون، تُرك الباب مفتوحاً أمام ‘لوبيات’ احتلال الملك العمومي لتكريس واقع مفروض يضرب في العمق الجهود التنموية والإصلاحية التي تقودها السلطات الولائية.
المواطنون والزوار الذين يترددون على هذا الحي التاريخي لم يعودوا يطالبون بالكثير؛ هم فقط ينتظرون من ممثل السلطة المحلية أن يخرج من مكتبه، ويشمّر عن سواعده، ويقوم بواجبه الميداني لإنهاء هذه المهزلة. إن تفعيل القانون ليس خياراً بل ضرورة ملحة لحماية المصلحة العامة، فهل نشهد قريباً تحركاً حازماً يضع حداً لهذا التسيب الذي يسيء لوجه مراكش الحضاري؟ أم أن ‘الفوضى’ ستظل هي العنوان الأبرز في ‘الملاح’؟