24 ساعة

فوضى «المؤثرين» تحت المجهر.. دعوات حقوقية لتقنين المحتوى الرقمي وحماية المستهلك المغربي

لم تعد منصات التواصل الاجتماعي مجرد مساحات للترفيه العابر، بل تحولت إلى أسواق مفتوحة تدار من خلف الشاشات، حيث يمتلك «المؤثرون» سلطة توجيه الأذواق والقرارات الشرائية لملايين المتابعين. وفي ظل هذا التوسع المتسارع، تعالت الأصوات المطالبة بوضع حد للعشوائية التي تطبع هذا القطاع، وهو ما تجسد مؤخراً في الدعوة الصريحة التي أطلقها المرصد المغربي للسيادات الرقمية.

المرصد، وفي قراءة تحليلية للمشهد الراهن، شدد على ضرورة إخراج نشاط «المؤثرين» من دائرة الفوضى إلى فضاء التقنين. فالمسألة لم تعد تتعلق بمجرد «فيديو» أو «ستوري»، بل بقطاع اقتصادي قائم بذاته يحتاج إلى ضوابط قانونية واضحة تضمن حقوق جميع الأطراف. ويرى مراقبون أن غياب الإطار التشريعي يجعل المستهلك المغربي عرضة للتضليل، خاصة عندما تختلط الآراء الشخصية بالإعلانات الممولة دون إفصاح صريح.

ولعل السؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل يكفي الوعي الفردي لمواجهة سيل الإعلانات المبطنة؟ يرى المرصد أن الإجابة تكمن في «المأسسة». إذ طالب بضرورة تحديد المسؤوليات القانونية للمؤثرين، وفرض معايير للشفافية تلزمهم بالكشف عن طبيعة المحتوى الإعلاني. هذه الخطوة ليست تضييقاً على الحريات بقدر ما هي حماية للاقتصاد الوطني ولحق المواطن في الحصول على معلومة صادقة وغير مجتزأة.

إن التحول الرقمي الذي يشهده المغرب يفرض تحديات أخلاقية وقانونية جسيمة. فبينما يجني البعض أرباحاً طائلة من وراء الشاشات، تظل الثغرات القانونية قائمة، مما يفتح الباب أمام ممارسات قد تضر بالقدرة الشرائية أو حتى بالسلامة الصحية للمواطنين في بعض الأحيان. إن تقنين هذا النشاط بات ضرورة ملحة لمواكبة العصر، ولضمان أن تظل «المؤثرية» قيمة مضافة للمجتمع لا عبئاً عليه.