عادت قضية انتشار الكلاب الشرسة في الشوارع المغربية لتتصدر واجهة النقاش العمومي، خاصة بعد الحادثة المأساوية الأخيرة في مدينة طنجة. هذا المشهد، الذي بات مألوفاً في أحيائنا وسط صمت مطبق من الجهات المعنية، تحول من مجرد هواية لدى البعض إلى ‘موضة’ تهدد سلامة المارة، حيث نرى شباباً يتجولون بهذه المخلوقات المفترسة دون أدنى شعور بالمسؤولية أو اكتراث بمخاطرها.
ولتسليط الضوء على هذه المعضلة من زاوية قانونية، حاورت ‘هيبابريس’ الأستاذ كمال العايدي، المحامي بهيئة سطات، الذي أكد أن المشكل لا يكمن في غياب النصوص التشريعية، بل في غياب التفعيل الحقيقي لها. ويوضح العايدي أن القانون المغربي، وتحديداً القانون 12.56، وُضع كإطار وقائي قبل أن يكون زجرياً، حيث يمنح صلاحيات واسعة للسلطات للتدخل وضبط المخالفين. لكنه يشدد على أن تهاون هذه الأطراف في أداء مهامها هو المحرك الأساسي لاستفحال الظاهرة.
وبالعودة إلى مقتضيات القانون 12.56، نجد أن المشرع المغربي كان صريحاً في مادته الثانية، إذ منع بشكل قاطع امتلاك سلالات معينة من الكلاب المعروفة بشراستها. كما يفرض القانون عقوبات صارمة على من يخالف الضوابط، كعدم التصريح بالكلب، أو إهمال التلقيح ضد داء السعار، أو التقصير في وضع الكمامة (الخطام) والقيادة بزمام في الفضاءات العامة. غير أن الواقع يخبرنا بقصة مختلفة، حيث لا تزال الكلاب الشرسة تشكل خطراً يتربص بالمواطنين في الساحات العمومية وداخل العمارات السكنية.
ويختتم الأستاذ العايدي حديثه بنبرة حازمة، مشيراً إلى أن امتلاك الكلاب في المغرب منظم بقواعد دقيقة، لكن غياب الرقابة جعل من هذه الكائنات في بعض الحالات ‘أدوات’ لترويع الناس أو حتى وسيلة لارتكاب جرائم. إن المطلوب اليوم ليس مجرد قوانين جديدة، بل تفعيل حقيقي للنصوص الموجودة قبل أن تتحول نزهة المواطن في الشارع إلى رحلة بحث عن الأمان من هجمات غادرة.