بات من الصعب على المواطن الفاسي أن يسلك طريقه فوق الرصيف دون أن يجد نفسه مضطراً للنزول إلى الطريق المخصص للسيارات، متفادياً طاولات المقاهي أو واجهات المحلات التي امتدت لتلتهم الفضاء العمومي في تحدٍ واضح للقانون. الوضع في أحياء مدينة فاس لم يعد مجرد استثناء، بل تحول إلى ظاهرة تؤرق السكان وتطرح أكثر من علامة استفهام حول دور السلطات في حماية الملك العام.
العديد من المقاهي، على سبيل المثال لا الحصر، أصبحت تعتبر الرصيف امتداداً طبيعياً لمحلاتها، حيث تغزو الكراسي والطاولات المساحات المخصصة للمارة، مما يعيق حركة التنقل ويحول السير على الأقدام إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر. والأدهى من ذلك، أن بعض أصحاب هذه المحلات لم يكتفوا بالاحتلال، بل باشروا أشغال إصلاح وترميم خلال الشهر الفضيل، في توقيت يتسم بكثافة الحركة، متجاهلين الضوابط القانونية التي يفترض أن تنظم مثل هذه التدخلات.
أما في حي ‘الدكارات’ التابع لمقاطعة أكدال، فقد اتخذت الفوضى منحى آخر؛ حيث تحول محيط إحدى الإدارات إلى ما يشبه مرآب خاص، بعدما دأبت سيارات تابعة لها على استباحة الأرصفة والمساحات العامة بشكل دائم. المشهد يثير الاستغراب، فكيف لمؤسسة يفترض فيها أن تكون حامية للقانون أن تكون هي نفسها أول من يخرقه؟ ناهيك عن احتلال المساحات الخضراء والأشجار التي تحيط بالمقر، كل ذلك يحدث تحت أنظار السلطات التي يبدو أنها تكتفي بالمشاهدة عوض التدخل.
هذا التراخي دفع بالعديد من المواطنين للتعبير عن استيائهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي وفي مجالسهم، معتبرين أن غض الطرف عن هذه التجاوزات يشجع أصحاب المقاهي والمرافق الأخرى على الاستمرار في هذا السلوك. فالمطلوب اليوم ليس مجرد حملات موسمية، بل تدخل حازم ومستمر من طرف السلطات المحلية لتطبيق القانون وإعادة الاعتبار للفضاء العمومي، لضمان حق المواطن في الاستفادة من هذه المساحات والحفاظ على جمالية العاصمة العلمية وتنظيمها العمراني.