24 ساعة

فضيحة مستشفى خنيفرة: النيابة العامة تتدخل بعد ولادة قاصر في الشارع

اهتزت مدينة خنيفرة، نهاية الأسبوع، على وقع حادثة مأساوية بكل المقاييس، بطلتها فتاة قاصر وجدت نفسها مضطرة لوضع جنينها ميتًا في الشارع العام، بعدما أُغلقت أبواب المستشفى الإقليمي في وجهها بشكل يطرح أكثر من علامة استفهام حول جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

وتفيد المعطيات المتوفرة أن الفصول الأولى لهذه الفاجعة بدأت صباح يوم الجمعة الماضي، حينما قصدت القاصر قسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي بخنيفرة، وهي تتلوى من آلام المخاض الحادة، راجيةً الحصول على المساعدة الطبية الضرورية لإنقاذ حياتها وحياة جنينها. غير أن فرحة الأمومة تحولت إلى كابوس؛ إذ قوبل طلبها بطلب ‘واجبات مالية’ متعلقة بما يسمى بـ’الصندوق’، وهو ما عجزت الفتاة عن توفيره في تلك اللحظة الحرجة، لتجد نفسها خارج أسوار المستشفى تواجه مصيرها لوحدها.

هذا المشهد المؤلم لم يمر مرور الكرام، حيث تحركت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بخنيفرة، يوم الأحد، وأعطت تعليماتها الصارمة للشرطة القضائية لفتح تحقيق معمق وتحديد المسؤوليات في هذا التقصير المهني والإنساني الذي أدى إلى وضع جنين ميت في ظروف لا تليق بكرامة الإنسان.

من جانبها، دخلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان على خط هذه الواقعة بقوة، منددة بما وصفته بـ’المعاملة المهينة والإهمال’ الذي تعرضت له الفتاة القاصر. وأكدت الجمعية في بيان لها أن ما حدث يعد انتهاكًا صارخًا للحقوق الأساسية التي تكفلها المواثيق الدولية، وعلى رأسها المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ومبادئ منظمة الصحة العالمية التي تضمن حق المرأة في الرعاية الصحية أثناء الحمل والولادة.

إن هذه الواقعة تعيد إلى الواجهة النقاش الساخن حول ‘الاستقبال’ في المستشفيات العمومية، وتطرح تساؤلات مشروعة: إلى متى ستظل المساطر الإدارية و’الصندوق’ أولوية لدى بعض المؤسسات الاستشفائية على حساب حياة البشر؟ وكيف يمكن لقاصر أن تواجه آلام الولادة بمفردها في شارع عام وسط صمت المؤسسات المعنية؟