24 ساعة

فضيحة مالية بـ”بركان للتنمية”: ملاحقات قضائية تلاحق مديري الشركة السابقين

في تطور لافت هز أركان التدبير المحلي بجهة الشرق، وجدت شركة “بركان للتنمية” نفسها في قلب عاصفة قضائية قد تعصف برؤوس مسؤوليها السابقين. التحقيقات الجارية حالياً في فاس، والتي تتابعها الرأي العام باهتمام بالغ، كشفت عن ثقوب مالية عميقة وثقت وجود اختلالات جسيمة في تسيير هذه المؤسسة الحيوية.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن التقارير المنجزة لم تكن رحيمة بالمديرين السابقين؛ إذ رصدت عجزاً مهولاً في رأسمال الشركة يتجاوز ملياراً و693 مليون سنتيم. هذه الأرقام، التي لم تأت من فراغ، تعكس -حسب المطلعين على الملف- غياباً تاماً للحكامة وضعفاً في الضبط الداخلي، وهو ما فتح الباب واسعاً أمام تساؤلات حارقة حول مآل الأموال العامة التي كان يُفترض أن تُستثمر في مشاريع التنمية بالمنطقة.

المثير في هذه القضية أن خيوطها الأولى بدأت بشكاية رسمية تقدمت بها إدارة الشركة الحالية، مما دفع السلطات القضائية إلى تحريك المتابعة. وقد جرى بالفعل استنطاق المعنيين بالأمر ومجموعة من الأطراف ذات الصلة في فاس، في مسار يروم كشف المستور وتحديد المسؤوليات القانونية بدقة. ورغم حدة الاتهامات الموجهة، يظل مبدأ “المتهم بريء حتى تثبت إدانته” هو الميزان الذي يحكم المسار القضائي إلى حين صدور حكم نهائي.

تأتي هذه التحركات في سياق حملة أوسع تقودها الهيئات القضائية والرقابية لتنقية تدبير شركات التنمية المحلية من الشوائب، وضمان التزام الجميع بالقوانين والضوابط المالية. فالمواطن، الذي ينتظر أن تُترجم هذه الميزانيات إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع، لم يعد يقبل بـ”ثقافة الإفلات من العقاب”. ويبقى الرهان اليوم على نزاهة القضاء لإحقاق الحق، ووضع حد لهذا النزيف المالي الذي أضر بقطاع التنمية في بركان.