في مشهد يثير القشعريرة ويضع علامات استفهام كبرى حول السلامة الصحية للمستهلك البيضاوي، تحول ‘بتوار’ الحي المحمدي في مدينة الدار البيضاء إلى بؤرة سوداء تهدد الصحة العامة. فقد كشفت معاينات ميدانية وشهادات مواطنين عن واقع كارثي تعيشه هذه المساحة المخصصة لبيع الدواجن، حيث يتم الذبح في ظروف تفتقر لأدنى شروط النظافة والتعقيم.
الصور التي تم تداولها، والشهادات التي استقيناها من عين المكان، ترسم لوحة قاتمة؛ فعمليات ذبح الدجاج تتم وسط أكوام من الفضلات وبرك المياه الملوثة، وسط روائح كريهة تزكم الأنوف، في بيئة مثالية لانتشار البكتيريا والأمراض. والأخطر من ذلك، هو غياب أي رقابة بيطرية، مما يطرح تساؤلات مشروعة حول مصدر هذا الدجاج: هل هو مذبوح بطريقة سليمة؟ أم أنها دواجن لفظت أنفاسها الأخيرة بسبب المرض أو الاختناق ليتم عرضها للبيع على أنها طازجة؟
يصف بعض سكان المنطقة هذا المكان بـ ‘القنبلة الموقوتة’، حيث تسود الفوضى وتغيب معايير التخزين والتبريد، مما يجعل اللحوم المعروضة غير صالحة للاستهلاك الآدمي بكل المقاييس. المواطنون الذين صدمهم هذا الوضع، لم يتوانوا في دق ناقوس الخطر، مطالبين السلطات المحلية والمصالح البيطرية بالتدخل الفوري والعاجل لفتح تحقيق شامل في هذه الممارسات غير القانونية التي تتاجر بصحة المغاربة في واضحة النهار.
إن استمرار هذا التسيب في بعض أسواق الدواجن يضع المسؤولين أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية كبيرة. فإلى متى ستظل صحة المواطن رهينة لجشع البعض واستهتارهم بالمعايير الصحية؟ وهل ستتحرك الجهات الوصية لفرض القانون ووضع حد لهذا العبث قبل وقوع ما لا تحمد عقباه؟ الأيام القادمة وحدها ستجيب على هذه التساؤلات، في انتظار إجراءات حازمة تعيد الاعتبار لسلامة المائدة المغربية.