تتواصل فصول واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل داخل أروقة محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، حيث يجد مالك مجموعة ‘سيتي كلوب’ نفسه في مواجهة سيل من الاتهامات الثقيلة التي رفعها ضده مستخدمون سابقون. القضية التي تحولت إلى حديث الشارع، تعكس صراعاً حاداً في الروايات بين دفاع مستميت من المتهم، وشهادات صادمة قدمها المشتكون.
خلال جلسة اتسمت بالتوتر الشديد، سعى مالك المجموعة إلى نسف كل ما جاء على لسان المشتكيات، مشككاً في الوضع القانوني لبعضهن، ومؤكداً أن جميع العاملين بالمؤسسة يخضعون لعقود عمل رسمية. كما نفى بشكل قاطع مرافقة إحدى الموظفات إلى أماكن ترفيهية أو الاستجابة لما وصفته بـ ‘الطلبات العاجلة’، معتبراً تلك الروايات مجرد ادعاءات تفتقر إلى المصداقية.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل رد المتهم على تهم تقديم أموال مقابل خدمات مشبوهة، موضحاً أن أي دعم مالي كان يتم في إطار مهني صرف، غايته الأساسية الحفاظ على صورة المؤسسة، خاصة فيما يتعلق بطاقم الاستقبال. واستحضر في معرض دفاعه أحداثاً تعود لعام 2023، مؤكداً توفره على وثائق تثبت تناقض تصريحات إحدى المصرحات بخصوص أجورها.
غير أن الجلسة لم تخلُ من لحظات حبس الأنفاس، خاصة عند طرح اتهامات خطيرة حول عرض ‘صفقة’ غير أخلاقية على إحدى الموظفات، تتضمن امتيازات مالية ومادية مقابل الحمل والولادة. وهو ما قابله المتهم بنفي مطلق، مطالباً بتقديم تسجيلات حية قال إنها ستكشف عن وجود ‘دوافع انتقامية’ خلف هذه الادعاءات. بدورها، وصفت إحدى المصرحات الأجواء المشحونة داخل المؤسسة، متهمة المعني بالأمر باستخدام عبارات نابية ذات طابع جنسي، تهم رد عليها هو الآخر بالنفي، مرجعاً الأمر إلى وجود ‘تنسيق’ بين أطراف ذات مصالح مشتركة.
وتصاعدت حدة النقاش داخل القاعة حين تم عرض فيديو يوثق اعتداءات على بعض المستخدمين، وهو ما دفع الهيئة القضائية إلى إبداء استغرابها الشديد، متسائلة عن مبررات هذا العنف في فضاء يفترض أن تحكمه قواعد مهنية واضحة. وبين إنكار المتهم وثقل الشهادات، تظل الأنظار مشدودة نحو الجلسات المقبلة، في انتظار ما ستكشفه الأيام القادمة من معطيات قد تحسم في واحد من أكثر الملفات حساسية في الوسط المهني المغربي.