لم تمر المشاهد الصادمة التي تداولها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي بالناظور مرور الكرام، بل فجرت موجة عارمة من الغضب والاستياء في صفوف الساكنة. الفيديو الذي انتشر كالنار في الهشيم خلال الساعات الماضية، وثق لحظات ‘مقززة’ لأشخاص يعمدون إلى غسل كميات ضخمة من النعناع والقزبر (الربيع) داخل قناة مخصصة لمياه الري الزراعي في منطقة ‘أخنذوق’ التابعة لجماعة إحدادن بإقليم الناظور.
الخطير في الأمر، كما تظهره لقطات الفيديو وتؤكده مصادر محلية، أن هذه المياه ليست جارية بل هي مياه راكدة وآسنة، تفتقر لأدنى شروط النظافة وتفوح منها روائح كريهة نتيجة ركودها الطويل. هذا السلوك ‘العشوائي’ اعتبره المواطنون تهديداً مباشراً وصريحاً للصحة العامة، واستهتاراً غير مقبول بسلامة المواد الاستهلاكية التي لا يكاد يخلو منها أي بيث مغربي، خاصة ‘النعناع’ الذي يعد ركيزة أساسية في المائدة اليومية.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن هؤلاء ‘الوسطاء’ أو الباعة يلجؤون إلى هذه الحيلة في الساعات الأولى من الصباح؛ حيث يتم وضع الخضروات الورقية داخل أكياس بلاستيكية كبيرة (خناشي) وغمرها في تلك المياه الملوثة لفترة طويلة. الغرض من هذه العملية ليس التنظيف كما قد يعتقد البعض، بل هو دفع الأوراق لتشرب أكبر قدر من الماء لزيادة وزنها من جهة، ومنحها مظهراً يوحي بـ’الطراوة’ الكاذبة من جهة أخرى، قبل شحنها وتوجيهها مباشرة إلى الأسواق.
هذا المشهد دفع فعاليات مدنية وحقوقية بالمنطقة إلى رفع صوتها عالياً، معبرة عن صدمتها من حجم التسيب الذي وصل إليه بعض ‘سماسرة الأسواق’. وأكد المحتجون أن غياب المراقبة الصارمة والدورية من طرف المصالح المختصة واللجان الإقليمية هو ما شجع هؤلاء على التمادي في ممارسات غير أخلاقية تضرب ‘الأمن الصحي’ للمواطن في مقتل، محولين قنوات الري إلى ورشات عشوائية للتحايل التجاري.
وفي أولى ردود الفعل، طالبت مجموعات من المواطنين المتضررين السلطات المحلية والإقليمية، وعلى رأسها مصالح المراقبة واللجان المختلطة، بضرورة التدخل الفوري لفتح تحقيق شامل في ملابسات الواقعة. كما شددوا على ضرورة تحديد هوية الأشخاص الذين ظهروا في الفيديو وترتيب الجزاءات القانونية الرادعة في حقهم، ليكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه التلاعب بصحة المغاربة من أجل دريهمات معدودة.
ومن المتوقع أن تظل هذه القضية تحت مجهر الرأي العام المحلي بالناظور، وسط دعوات ملحة لتكثيف حملات التفتيش على مستوى نقاط الري الزراعي ومسارات تجهيز المنتجات سريعة التلف، لقطع الطريق على كل أشكال العشوائية والجشع المادي الذي لا يضع أي اعتبار للقيم الإنسانية أو القانونية.