24 ساعة

فضيحة “المحجز البلدي” بوجدة.. 19 متهماً أمام جنايات فاس والمحاكمة تتأجل

في تطور لافت لقضية أثارت الكثير من الجدل، قررت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بفاس، يوم الثلاثاء، تأجيل النظر في ملف الشبكة المتورطة في تدبير المحجز البلدي بمدينة وجدة إلى غاية 24 مارس المقبل.

هذا التأجيل لم يأتِ من فراغ، بل كان خطوة إجرائية ضرورية لضمان شروط المحاكمة العادلة، حيث تسعى المحكمة لتمكين إدارة السجن من إحضار كافة المتابعين الموقوفين، ومنح فرصة أخرى لبعض المتهمين الذين لا يزالون في مرحلة التنسيق لتعيين هيئات دفاع تنوب عنهم.

القضية التي يتابع فيها 19 شخصاً، بينهم مسؤولون عموميون، تحمل بين طياتها ثقلاً كبيراً من التهم الجنائية؛ إذ يواجه الموقوفون تهماً ثقيلة تتعلق باختلاس وتبديد أموال عامة وخاصة، وتزوير وثائق رسمية واستعمالها، بالإضافة إلى الرشوة وإتلاف مستندات إدارية، وهي جرائم تعيد طرح أسئلة مقلقة حول تدبير المرافق العمومية ومآلات المحجوزات.

وتعود خيوط هذه الفضيحة إلى تدخل نوعي لعناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس، بتنسيق دقيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني. حيث كشفت التحريات عن شبكة إجرامية حولت المحجز البلدي بوجدة إلى مجرد “غطاء” لعمليات مشبوهة، شملت تهريب سيارات ودراجات نارية محجوزة بعد التلاعب ببياناتها التقنية، أو تفكيكها وبيعها في أسواق “الخردة” بعيداً عن أعين الرقابة.

عمليات التفتيش التي تلت تفكيك الشبكة كانت صادمة، حيث تم حجز 10 سيارات و17 دراجة نارية، فضلاً عن 38 هيكلاً لسيارات مفككة، وكميات كبيرة من قطع الغيار والتجهيزات الإلكترونية التي تحوم حول مصدرها شكوك كثيرة. وفي الوقت الذي يقبع فيه 12 متهماً خلف القضبان، يخضع الباقون لمساطر التحقيق القضائي لتحديد المسؤوليات الفردية وكشف الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة.

هذا الملف ليس مجرد قضية جنائية عادية، بل هو ناقوس خطر يدق مجدداً حول ضعف الحكامة في تدبير المستودعات العمومية للمحجوزات، وهو ما يجعل الأنظار تتجه نحو جلسات المحاكمة القادمة، التي ينتظر منها الرأي العام كشف المزيد من الحقائق ومحاسبة المتورطين في استغلال وظائفهم لضرب المصلحة العامة.