24 ساعة

فصول مأساة 93 عاملاً بأكادير.. أحكام قضائية حبيسة الرفوف وانتظار يطول

يستمر 93 عاملاً من فندق ‘رياض موكادور’ بمدينة أكادير في خوض معركة صمود مريرة، عنوانها الانتظار وترقب الفرج الذي تأخر لأكثر من سنة. فمنذ يوليوز 2023، وهم يطرقون كل الأبواب القانونية، حاملين في أيديهم أحكاماً قضائية تقر بحقوقهم المشروعة بعدما وجدوا أنفسهم خارج أسوار العمل في عملية ‘تسريح تعسفي’ زلزلت استقرارهم الأسري والمعيشي.

الوضع اليوم لم يعد مجرد مطالب نقابية عابرة، بل تحول إلى أزمة اجتماعية خانقة. هؤلاء العمال، الذين أفنوا زهرات شبابهم في خدمة القطاع السياحي، يجدون أنفسهم اليوم عاجزين عن تدبير قوت يومهم، في حين تظل الأحكام القضائية التي أنصفتهم مجرد حبر على ورق، تفتقر إلى آليات التنفيذ التي تعيد لهم الاعتبار. إنها مفارقة مؤلمة؛ أن تفوز في معركة القضاء، لكنك تخسر الرهان في ردهات التنفيذ!

لم يتوقف المتضررون عند حدود الصبر، بل وجهوا نداءات استغاثة متكررة إلى الجهات الوصية، علّ صرخاتهم تجد صدى لدى المسؤولين. وحتى قبة البرلمان لم تكن بعيدة عن هذا الملف، حيث طُرحت تساؤلات حارقة حول مآل هذه الأحكام والإجراءات المتخذة لضمان صرف التعويضات المستحقة. إلا أن التحرك الفعلي لا يزال دون الطموح، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول نجاعة مساطر تنفيذ الأحكام القضائية بالمملكة.

إن حالة ‘عمال الموكادور’ ليست مجرد رقم في سجلات المحاكم، بل هي مرآة تعكس هشاشة الحماية الاجتماعية في مواجهة تعسف المشغلين. كما أنها ناقوس خطر يقرعه هؤلاء العمال، مطالبين وزارة العدل بالتدخل العاجل لفرض هيبة القانون. فالمصداقية القضائية لا تكتمل بصدور الحكم فحسب، بل بجعل هذا الحكم واقعاً ملموساً ينهي معاناة المظلومين، ويضمن حقوق الشغيلة التي تظل هي الحلقة الأضعف في معادلة النزاعات المهنية. إلى متى سيظل هؤلاء ينتظرون؟ سؤال تتردد أصداؤه في شوارع أكادير، بانتظار إرادة حقيقية لطي هذا الملف الإنساني.