لم تمر أحداث مدينة ليون الفرنسية برداً وسلاماً على المشهد السياسي المثقل أصلاً بالاستقطاب؛ فقد خرج الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم السبت، ليوجه نداءً عاجلاً للتهدئة وضبط النفس، عقب الإعلان عن وفاة شاب يبلغ من العمر 23 عاماً، كان قد تعرض لضرب مبرح على هامش توترات سياسية حادة.
القصة بدأت يوم الخميس الماضي، حينما وجد الشاب الذي عُرف باسم ‘كوينتين’ نفسه في قلب مواجهة عنيفة بجوار فرع جامعة ‘سيانس بو’ العريقة في ليون. الشاب، المحسوب على التيارات اليمينية، كان ضمن فريق تأمين وقفة احتجاجية نظمتها حركة ‘نيميسيس’ اليمينية، اعتراضاً على ندوة سياسية كانت تنشطها البرلمانية الأوروبية ‘ريما حسن’، المعروفة بمواقفها القوية والمثيرة للجدل تجاه إسرائيل.
ومع حلول يوم السبت، أكد مكتب المدعي العام في ليون الخبر الصادم: ‘كوينتين’ فارق الحياة متأثراً بجراحه الخطيرة. الرئيس ماكرون، وفي تدوينة عبر منصة ‘إكس’، وصف ما حدث بأنه ‘تفجر غير مسبوق للعنف’، مشدداً على أن ‘الكراهية التي تقتل لا مكان لها في فرنسا’، داعياً الجميع إلى احترام القانون والابتعاد عن لغة التصعيد.
من جانبها، لم تتأخر ردود الفعل السياسية؛ إذ وصفت ماري لبان، زعيمة اليمين المتطرف، المعتدين بـ’البرابرة’، مطالبة بإنزال أقصى العقوبات بحق من نفذوا هذا ‘السحل’ العلني. وفي المقابل، ورغم التباعد الأيديولوجي، أعرب النائب عن حزب ‘فرنسا الأبية’ (أقصى اليسار) رافائيل أرنو عن تعازيه لعائلة الشاب، معبراً عن قلقه من استمرار دوامة العنف في مدينة ليون.
الروايات حول الحادثة تتضارب، لكن محامي عائلة الضحية رسم صورة قاتمة لما حدث، واصفاً إياه بـ’الكمين المحكم’ الذي نفذه أشخاص ملثمون ومدربون، فاقوا الضحية عدداً وعدة. وبينما تشير أصابع الاتهام اليمينية إلى مجموعات ‘أنتي فا’ (المناهضة للفاشية)، فتحت السلطات القضائية تحقيقاً في ‘القتل غير العمد المشدد’، في محاولة لفك خيوط هذه الجريمة التي تزيد من تسميم الأجواء السياسية الفرنسية، خصوصاً مع اقتراب ملامح المعركة الرئاسية لعام 2027.
وفي ظل هذا الغليان، لم يجد وزير الداخلية لوران نونيز بداً من توجيه تعليمات صارمة برفع درجة اليقظة حول التجمعات السياسية والمقرات الحزبية، خوفاً من انزلاق البلاد نحو مواجهات ميدانية قد لا تحمد عقباها.