24 ساعة

فرنسا تغرق تحت الأمطار.. نظام إنذار الفيضانات يسجل أرقاماً قياسية غير مسبوقة

تعيش فرنسا هذه الأيام على وقع استنفار مناخي غير مسبوق، حيث كشف نظام إنذار الفيضانات الوطني عن تسجيل أرقام قياسية في وتيرة العمل والإنذارات، نتيجة التساقطات المطرية الغزيرة والمتواصلة التي لم تهدأ منذ شهر تقريباً. هذا الوضع الاستثنائي جعل الأراضي الفرنسية في حالة تشبع تام، مما قلص قدرتها على امتصاص المزيد من المياه.

وفي تصريح لافت لمديرة وكالة ‘فيجيكرو’ (Vigicrues)، لوسي شادورن-فاكون، أكدت أن البلاد لم تشهد هذا الضغط منذ عقود. وقالت شادورن-فاكون في حديثها لوكالة الأنباء الفرنسية، اليوم السبت: ‘نحن في حالة تأهب برتقالي أو أحمر مستمرة في مكان ما على المستوى الوطني منذ 30 يوماً’. وأضافت موضحة حجم الأزمة: ‘لقد تجاوزنا كل الأرقام القياسية؛ لدينا حالياً 81 إقليماً في حالة تأهب متزامن، تشمل 154 مجرى مائياً ونهرًا’.

الأرقام لا تتوقف عند حدود الإنذارات فقط، بل تمتد لعمق التربة؛ إذ تشير البيانات إلى أن رطوبة التربة وصلت إلى مستويات قياسية لم تُسجل منذ بدء تجميع البيانات في عام 1959. وبحسب المسؤولة الفرنسية، فإننا نواجه حالة فيضان عامة في جميع أنحاء البلاد، لأن الأرض فقدت قدرتها الطبيعية على الترشيح والامتصاص.

هذا التشبع الأرضي جعل الأنهار في حالة ‘حساسية مفرطة’؛ فبمجرد هطول أبسط الزخات المطرية، تتفاعل المجاري المائية بسرعة البرق وترتفع مناسيبها بشكل يهدد المناطق المجاورة. ويبدو أن فرنسا، التي عانت مؤخراً من تقلبات جوية قاسية أدت إلى انقطاع الكهرباء ووقوع ضحايا في بعض المناطق، تجد نفسها اليوم أمام اختبار حقيقي للبنية التحتية وأنظمة الإغاثة، في ظل مناخ أصبح أكثر تطرفاً وعنفاً.