عاشت الساحة السياسية الفرنسية، اليوم الثلاثاء، على وقع تطورات مثيرة في قضية مقتل الناشط اليميني كوينتين ديرانك، حيث أعلنت السلطات الأمنية عن توقيف أربعة مشتبه بهم. المثير في الأمر، وحسب ما أكدته مصادر مطلعة، أن من بين الموقوفين مساعداً برلمانياً ينتمي لحزب «فرنسا الأبية» الذي يتزعمه جان لوك ميلينشون، وهو ما يصب الزيت على نار التوتر المتصاعد أصلاً بين أقصى اليمين وأقصى اليسار.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى الأسبوع الماضي في مدينة ليون، حين لقي الشاب ديرانك (23 عاماً) حتفه متأثراً بإصابة بليغة في الدماغ. الحادث وقع على هامش احتجاجات نظمها اليمين المتطرف ضد ندوة لسياسي يساري بالجامعة، حيث تحولت الأمور فجأة إلى ما يشبه «حرب شوارع» استُخدمت فيها القضبان الحديدية، وفق شهود عيان.
وفي الوقت الذي التزم فيه مدعي عام ليون، تييري دران، بالجانب القانوني الصرف مؤكداً توقيف الأشخاص الأربعة، بدأت الاتهامات السياسية تتطاير في كل اتجاه. حركة «نيميسيس» اليمينية، التي كان الضحية يحمي عضواتها وقت الهجوم، وجهت أصابع الاتهام مباشرة لمجموعة «الحرس الفتي» (La Jeune Garde) المناهضة للفاشية، وهي المجموعة التي شارك في تأسيسها النائب رفائيل أرنو قبل دخوله البرلمان.
هذا الحادث المأساوي لم يبقَ حبيس أروقة المحاكم، بل وصل صداه إلى الجمعية الوطنية الفرنسية، التي وقفت اليوم دقيقة صمت حداداً على الضحية. وفي سياق متصل، اتخذت رئيسة البرلمان، يائيل برون بيفيه، قراراً بمنع المساعد البرلماني المشتبه به من دخول مبنى البرلمان بعد ورود اسمه في شهادات الشهود.
سياسياً، تبدو الأجواء مشحونة للغاية، خاصة وأن فرنسا تقترب من انتخابات بلدية في مارس المقبل، وتتطلع لانتخابات رئاسية في 2027. فبينما تصف مارين لوبان الواقعة بـ«الهمجية»، يدافع ميلينشون عن معسكره نافياً أي مسؤولية لحزبه عن هذا «اللينش» أو السحل الجماعي الذي وثقته كاميرات التلفزيون.
بين مطرقة التحقيقات القضائية وسندان الاستقطاب السياسي، تترقب مدينة ليون مسيرة تكريمية للضحية السبت المقبل، في وقت تضع فيه هذه القضية الحكومة الفرنسية أمام تحدي ضبط الأمن ومنع انزلاق البلاد نحو مواجهات أيديولوجية عنيفة في الشارع.