24 ساعة

فبركة اختطاف في برشيد.. ‘مزحة’ ثقيلة تقود ثلاث فتيات إلى المساءلة القانونية

استيقظ الرأي العام بمدينة برشيد، يوم أمس الأربعاء، على وقع فيديو انتشر كالنار في الهشيم عبر منصات التواصل الاجتماعي، يصور لحظات زعم أنها توثق محاولة استدراج واختطاف فتاة من طرف سيدة في الشارع العام. المشاهد التي أثارت استنكاراً واسعاً بين المواطنين لم تكن سوى محتوى مفبرك، انتهى بصاحباته في قبضة المصالح الأمنية.

مديرية الأمن بسطات سارعت إلى وضع النقط على الحروف، نافية بشكل قاطع صحة الادعاءات التي رافقت الفيديو. ولم تقف الأمور عند حد التكذيب، بل تحركت فرقة الشرطة القضائية بالمنطقة الإقليمية للأمن ببرشيد فوراً لفتح بحث دقيق، خاصة وأن سجلات ‘الخط 19′ لم تتلقَ أي بلاغ أو شكاية حول هذه الواقعة، مما عزز فرضية أن الأمر يتعلق بتمثيلية لا أساس لها من الصحة.

التحريات الأمنية المكثفة مكنت، في ظرف قياسي، من تحديد هويات جميع من ظهروا في الشريط، بمن فيهم القاصر التي أقدمت على نشره. وبمجرد تعميق البحث، انجلت الحقيقة؛ حيث تبين أن الواقعة تخلو تماماً من أي طابع إجرامي. بل الأكثر من ذلك، اتضح أن السيدة التي ظهرت في الفيديو كـ’مختطفة’ تعاني من اضطرابات نفسية تلازمها منذ أكثر من 15 سنة، مما يجعل استغلال حالتها في مثل هذه الممارسات تصرفاً غير مسؤول.

وعليه، تقرر وضع الفتاتين اللتين تورطتا في تصوير ومونتاج الفيديو تحت تدابير الحراسة النظرية، بينما تم وضع القاصر تحت المراقبة، وذلك رهن إشارة البحث الذي تشرف عليه النيابة العامة المختصة، لكشف كافة الملابسات والخلفيات الكامنة وراء هذا التصرف الذي مس بالشعور بالأمن لدى الساكنة.

وفي الوقت الذي تحرص فيه المديرية الإقليمية للأمن بسطات على دحض هذه الادعاءات الكاذبة، أكدت في المقابل على تفاعلها الجدي والآني مع أي معلومة أو واقعة من شأنها التأثير على أمن وسلامة المواطنين، محذرة في الوقت ذاته من خطورة نشر محتويات رقمية تهدف إلى التضليل وإثارة الفزع دون التثبت من مصداقيتها.