في أول إطلالة لها بعد تزكيتها من طرف حزب ‘العدالة والتنمية’ كمرشحة ضمن لائحته الجهوية بجهة الدار البيضاء-سطات، لم تتردد الفنانة المغربية القديرة، فاطمة وشاي، في توجيه ‘مدفعيتها’ النقدية نحو من وصفتهم بصناع ‘المحتوى التافه’ على منصات التواصل الاجتماعي. وشاي، المعروفة بمواقفها الصريحة وجرأتها المعهودة، اعتبرت أن ما يروج حاليا من مضامين رقمية ‘هجينة’ يقدم صورة مشوهة عن المجتمع المغربي، وهي صورة أكدت أنها تشعر بـ’الخزي’ منها لكونها تساهم في تقويض القيم الوطنية، والهوية المغربية، والأخلاق الأصيلة التي جبل عليها المغاربة.
وجاءت هذه التصريحات القوية خلال مشاركة وشاي في مهرجان خطابي نظمه شباب ‘المصباح’ بالعاصمة الاقتصادية تحت شعار ‘جيل مشارك.. جيل مؤثر’. واستغلت الفنانة هذا المنبر، الذي يمزج بين الثقافة والسياسة، لتوجيه دعوة ملحة للشباب المغربي بضرورة ‘استثمار’ الأدوات الرقمية الحديثة والتكنولوجيا بشكل إيجابي ومسؤول. وحثت وشاي الجيل الصاعد على تحويل هذه المنصات إلى فضاءات لنشر المعرفة، وبناء الوعي، والترافع عن القضايا المجتمعية الكبرى، بدلا من السقوط في فخ الصراعات الجوفاء، وتبادل التهم، والتشهير الذي بات يطبع جزءا كبيرا من المشهد الرقمي.
وبنبرة لم تخلُ من الغيرة على الوطن والحرقة على مستقبله، وجهت الممثلة المغربية نداء حارا للشباب من أجل الانخراط الفعلي في الشأن العام السياسي. وشددت وشاي على أن التسجيل في اللوائح الانتخابية والمشاركة في التصويت هما السبيل الوحيد للتغيير، مؤكدة بوضوح أن ‘سياسة الكرسي الفارغ’ أو العزوف الانتخابي لن يساهما في تحسين الأوضاع أو معالجة الإكراهات اليومية التي يعيشها المواطن.
وفي سياق متصل، لم يفت وشاي استحضار الضغوط الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة التي ترخي بظلالها على الأسر المغربية. وتطرقت في كلمتها إلى ملفات حارقة مثل غلاء المعيشة، وتفاقم أزمة البطالة، وتراجع جودة قطاعي الصحة والتعليم، مشيرة بأسف إلى حالة الإحباط التي باتت تسيطر على فئة عريضة من الخريجين الشباب الذين يواجهون مستقبلا غامضا.
واختتمت الفنانة المغربية خطابها، الذي أثار تفاعلا كبيرا في الأوساط الفنية والسياسية على حد سواء، بالتأكيد على أن التغيير المنشود يتطلب تظافر جهود الجميع وتحمل المسؤولية المشتركة. كما وجهت رسالة مباشرة لزملائها في الحقل الفني، داعية إياهم إلى تقديم أعمال تحمل رسائل إيجابية وقيمة مضافة تحفظ الهوية المغربية وتعزز الوعي الجماعي، بعيدا عن الابتذال الذي يهدد الذوق العام.