مع اقتراب الولاية الحكومية الحالية من محطتها الأخيرة، يشتد النقاش في الأوساط السياسية والاقتصادية حول حصيلة حكومة عزيز أخنوش. بعيداً عن لغة الاصطفافات الحزبية، نخصص هذه الحلقة للغوص في أداء الوزيرة فاطمة الزهراء المنصوري، التي حملت حقيبة ثقيلة: إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.
لم يكن رهان المنصوري سهلاً، خاصة في ملف السكن الذي ظل لسنوات أسير منطق دعم المنعشين العقاريين. لكن التحول الأبرز الذي شهدته هذه الفترة هو الانتقال نحو ‘الدعم المباشر’ للمواطنين. هذا البرنامج لم يهدف فقط إلى مساعدة الطبقة الوسطى والشباب في امتلاك سكن لائق، بل كان محركاً لقطاع البناء والتشييد، الذي يُعد العمود الفقري للاقتصاد الوطني.
وعلى صعيد التعمير، حاولت الوزارة تصفية التراكمات عبر تسريع وثائق التعمير التي ظلت حبيسة الرفوف لسنوات، مما عرقل الاستثمار وتسبب في توسع عمراني عشوائي. كما فرضت الرقمنة نفسها كحل جذري لتبسيط المساطر الإدارية، وهو ما بدأ يظهر أثره في تقليص آجال دراسة الملفات، رغم أن الطريق نحو ‘إدارة إلكترونية’ شاملة لا يزال يتطلب المزيد من الجهد.
لا يمكننا الحديث عن إنجازات المنصوري دون الوقوف عند محطة ‘زلزال الحوز’، حيث وجدت الوزارة نفسها في قلب معركة إعادة الإعمار. لقد كان تحدياً استثنائياً يتجاوز مجرد البناء؛ إذ تعلق الأمر بتوفير مواكبة تقنية وهندسية تضمن سلامة واستدامة القرى الجبلية، في سباق مع الزمن لإيواء المتضررين.
وفي الوقت الذي تستمر فيه البرامج التقليدية لمحاربة السكن غير اللائق، يبقى السؤال الجوهري معلقاً: هل نجحت هذه السياسات في كبح جماح أسعار العقار؟ وهل كفت المبادرات الحكومية لردم الهوة بين العالم الحضري والقروي؟ إن التحديات لا تزال قائمة، خاصة مع تزايد الطلب في المدن الكبرى، مما يجعل التقييم النهائي لهذه الحقيبة الوزارية مرهوناً بقدرة هذه الإجراءات على ملامسة الحياة اليومية للمواطن البسيط، بعيداً عن أرقام التقارير الرسمية.