24 ساعة

فاس.. «سوق عين الشقف» في قلب العاصفة: بناية بلا ترخيص تضع المسؤولين تحت مجهر المحاسبة

تعيش جماعة عين الشقف بضواحي مدينة فاس على صفيح ساخن، عقب تفجر معطيات مثيرة تتعلق بالسوق المركزي، الذي بات موضوع تساؤلات حارقة في الأوساط المحلية. الخبر الذي نزل كالصاعقة يشير إلى أن هذا المرفق الاقتصادي الحيوي تم تشييده وتسليمه لمهنيي الخضر دون التوفر على تصميم مصادق عليه أو شهادة مطابقة قانونية، في خطوة اعتبرها مراقبون «قفزاً» على القوانين المنظمة للتعمير.

وحسب ما استقته مصادرنا، فإن السوق يواصل أنشطته اليومية بشكل عادي، بالرغم من غياب الوثائق التقنية والإدارية الضرورية التي يفرضها قانون التعمير الجاري به العمل. هذا الوضع الغريب يفتح الباب مشرعاً أمام تساؤلات جوهرية: كيف تم تسليم المشروع؟ ومن هي الجهات التي غضت الطرف عن غياب الوثائق الرسمية أثناء عملية البناء والتشغيل؟

ولا ينحصر الجدل في الشق الإداري فحسب، بل يمتد ليشمل مخاوف حقيقية تتعلق بالسلامة الهيكلية للبناية ومعايير الصحة العامة. فغياب شهادة المطابقة يعني تقنياً أن البناية لم تخضع للمعاينة النهائية التي تؤكد سلامتها، مما يضع المهنيين والزوار أمام مخاطر غير محسوبة، ويحرم التجار من أي غطاء قانوني يحميهم في حال وقوع طارئ أو حادث لا قدر الله.

اليوم، تتوجه الأنظار نحو عامل إقليم مولاي يعقوب، حيث ينتظر الفاعلون المحليون تدخل الإدارة الترابية بحزم لفتح تحقيق تقني وإداري شامل. الهدف واضح: تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية، لاسيما وأن السلطات الإقليمية هي الضامن الأول لاحترام سيادة القانون وحماية المال العام من أي تدبير عشوائي.

وفي ظل هذا الغموض، تعالت الأصوات المطالبة للمجلس الجماعي لعين الشقف بتقديم توضيحات رسمية وجريئة للرأي العام، تكشف عن الوضعية القانونية الحقيقية للسوق والخطوات التي سيتم نهجها لتصحيح هذا المسار المائل. كما لم تستبعد مصادرنا أن يطالب متتبعو الشأن المحلي بإحالة الملف برمته على قسم الجرائم المالية بمحكمة الاستئناف بفاس، خاصة إذا ما ثبت وجود شبهات تلاعبات مالية أو خروقات إدارية جسيمة شابت مراحل الإنجاز والتسليم.

إن تفعيل مبدأ «ربط المسؤولية بالمحاسبة» يقتضي اليوم عدم التهاون مع مثل هذه الملفات التي تمس هيبة القانون وتسيء لتدبير المرافق العمومية. فهل ستتحرك الجهات الوصية لتصحيح الوضع؟ أم أن «سوق عين الشقف» سيظل استثناءً قانونياً يغرد خارج سرب الأنظمة الجاري بها العمل؟