24 ساعة

فاس تستعيد رونقها.. ساحة ‘أبو الجنود’ تنفض غبار السنين في أفق سياحي واعد

عادت الحياة لتدب من جديد في شرايين ‘ساحة أبو الجنود’ بقلب العاصمة العلمية للمملكة، حيث شهد يوم الخميس، 26 مارس 2026، لحظة فارقة في تاريخ هذا المرفق التاريخي. فقد أشرف والي جهة فاس-مكناس، خالد آيت الطالب، على الإطلاق الرسمي لبرنامج طموح يهدف إلى نفض الغبار عن واحدة من أبرز البوابات التاريخية التي ظلت لسنوات طويلة ترزح تحت وطأة الركود، رغم موقعها الاستراتيجي الذي يجعلها القلب النابض لمدخل المدينة القديمة.

لم يكن الحفل مجرد بروتوكول عابر، بل كان رسالة قوية تؤكد أن ساحة ‘أبو الجنود’ ليست مجرد فضاء للعبور، بل هي صرح سياحي ينتظر من يستثمر مؤهلاته. وقد تضمن البرنامج تصوراً متكاملاً يمزج بين الأنشطة الثقافية والفنية والترفيهية، في خطوة عملية تهدف إلى تحويل المكان إلى نقطة جذب سياحي بامتياز، تضاهي في حيويتها وتوهجها ‘ساحة جامع الفنا’ بمراكش.

من جهتها، لم تخفِ ساكنة فاس والفاعلون المدنيون ارتياحهم لهذه المبادرة، معتبرين أن تدخل والي الجهة جاء في وقته المناسب ليعيد الاعتبار لهوية المدينة المعمارية. فالطموح اليوم ليس مجرد تجميل المكان، بل تحويله إلى قاطرة للتنمية المحلية تساهم في إنعاش الاقتصاد السياحي وتدفع بعجلة الاستثمار نحو آفاق أرحب.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن هذا المشروع ليس معزولاً، بل هو جزء من رؤية أشمل لإعادة تأهيل الفضاءات العمومية، تراهن على الحفاظ على الإرث التاريخي مع مواكبة متطلبات العصر في الخدمات السياحية. وبحسب المراقبين للشأن المحلي، فإن هذا التوجه يعكس مقاربة ‘ميدانية’ وواقعية تبتعد عن التسيير التقليدي، وتضع ‘النتائج الملموسة’ نصب أعينها، خاصة مع اقتراب المواعيد الكبرى التي ستضع المدن العتيقة في المغرب تحت مجهر السياحة العالمية.

اليوم، يراهن الفاعلون في مدينة فاس على أن تكون ساحة ‘أبو الجنود’ نقطة تحول حقيقية، تكسر العزلة عن المآثر التاريخية وتفتح أبواب المدينة على مرحلة جديدة من الإشعاع الثقافي والسياحي، مؤكدين أن الميدان هو الفيصل في نجاح هذا الرهان الكبير.