تتأهب مدينة فاس، العاصمة العلمية للمملكة، لاستقبال عيد الفطر المبارك لعام 1447 هجرية، وسط أجواء من الاستعدادات المكثفة التي تروم جعل هذه المناسبة الدينية تمر في ظروف مريحة ومنظمة تليق بقدسيتها لدى المغاربة.
وفي هذا الإطار، أعلنت المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية بفاس، بتنسيق وثيق مع المجلس العلمي المحلي، عن حزمة من التدابير التنظيمية التي تهدف إلى تبسيط وصول المواطنين إلى أماكن الصلاة. ولعل أبرز هذه الإجراءات هو قرار توحيد توقيت إقامة صلاة العيد في الساعة السابعة والنصف صباحاً (07:30)، وهو قرار من شأنه أن ينهي أي تضارب في المواعيد ويمنح المصلين فرصة كافية للتجمع في سكينة ووقار.
ولتغطية التوسع العمراني الذي تشهده المدينة، تم اعتماد قائمة واسعة من المصليات الموزعة جغرافياً لتشمل مختلف الأحياء والأنحاء. فقد تم تخصيص فضاءات مفتوحة وملاعب مهيأة لهذا الغرض، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: فضاء ‘فان زون’ بالقرب من مرجان طريق مكناس، وملعب السعديين، إضافة إلى مصليات أحياء الأدارسة المجاورة لمسجد البركة، وحي الزهور، وباب الفتوح (القباب)، ودوار عريضة، وبن دباب، وبنسودة، وحي النسيم. هذه التغطية الواسعة تعكس حرص السلطات على تقريب هذه الشعيرة الدينية من مختلف التجمعات السكنية.
ولم تقتصر هذه التدابير على قلب المدينة فقط، بل امتدت لتشمل المناطق المجاورة كجماعتي سيدي حرازم وأولاد الطيب، تأكيداً على شمولية التنظيم وتقريباً للمصلين في المناطق شبه الحضرية.
وفي ظل هذه التحضيرات، وجهت الجهات المنظمة نداءً حاراً إلى عموم المواطنين بضرورة الالتزام بالتوجيهات المعتمدة، واختيار أقرب مصلى لمقر سكناهم، مع الحضور المبكر لضمان انسيابية الدخول والخروج. إن هذه الخطوات التنظيمية ليست مجرد إجراءات تقنية، بل هي جزء من مساعي الحفاظ على الرمزية الروحية لعيد الفطر، الذي يظل مناسبة عزيزة على قلوب الفاسيين والمغاربة قاطبة، يتبادلون فيها التهاني ويحيون فيها صلة الرحم في أجواء ملؤها الإيمان والطمأنينة.