قررت الغرفة الجنائية الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بفاس، خلال جلسة يوم الثلاثاء، تأجيل النظر في الملف المثير للجدل المتعلق بشبهات فساد مالي وإداري داخل مجلس جماعة مولاي يعقوب. هذا الملف الذي يضع رئيس المجلس الجماعي في قفص الاتهام، إلى جانب ثمانية أشخاص آخرين، من بينهم موظفون بذات المؤسسة، لم يكتمل فصوله بعد، حيث حددت المحكمة تاريخ 14 أبريل المقبل موعداً للجلسة القادمة.
تأتي هذه الخطوة القضائية لفسح المجال أمام مواصلة مناقشة الملف، والاستماع إلى مرافعات هيئة الدفاع، بالإضافة إلى تعقيبات ممثل النيابة العامة، قبل أن يدخل الملف مرحلة المداولة تمهيداً للنطق بالحكم. المتابعون في هذه القضية يواجهون تهماً ثقيلة، تتنوع بين اختلاس وتبديد أموال عمومية، وتزوير وثائق إدارية ورسمية واستعمالها، فضلاً عن تهمة الشطط في استعمال السلطة.
وتعود جذور هذه القضية إلى تحقيقات دقيقة باشرتها الفرقة الجهوية للدرك الملكي، بتعليمات من الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، بهدف تعميق البحث حول كيفية تدبير المال العام داخل المجلس. وقد كشفت المعطيات الأولية للتحقيق عن وجود ثغرات في التسيير، وغياب وثائق ومستندات كان من المفترض أن تبرر صرف نفقات مالية معينة، ما عزز فرضية وجود تجاوزات مالية وإدارية تستوجب التدقيق القضائي الصارم.
تكتسي هذه المحاكمة أهمية خاصة، إذ تندرج ضمن مجهودات تخليق الحياة العامة وتفعيل آليات الرقابة على تدبير الشأن المحلي. ويبقى الرأي العام المحلي بجهة فاس في انتظار الجلسات القادمة، التي قد تحمل تفاصيل إضافية حول ملابسات هذا الملف، وما ستؤول إليه المحاكمة في ظل مطالب بتطبيق القانون وحماية المال العام من أي استغلال غير مشروع.