مع اقتراب المحطات الانتخابية وبداية تحرك الماكينات الحزبية بجهة فاس-مكناس، اختار حزب العدالة والتنمية أن يرمي بواحدة من أوراقه القانونية والسياسية البارزة في واجهة الصراع الانتخابي الجهوي. فقد أعلن الحزب رسميا عن تزكية الأستاذة سميرة أوطالب، المحامية بهيئة فاس، لتكون وكيلة للائحة الجهوية للنساء، وهي الخطوة التي تندرج ضمن الاستعدادات المبكرة التي تباشرها الهيئات السياسية لترتيب بيتها الداخلي.
وتُعد سميرة أوطالب من الوجوه النسائية المألوفة في الأوساط القانونية والسياسية بالعاصمة العلمية؛ حيث لم يقتصر حضورها على قاعات المحاكم وممارسة مهنة المتاعب، بل امتد ليشمل تدبير الشأن المحلي من خلال عضويتها بمجلس جماعة فاس. هذا المزيج بين الخبرة المهنية كقانونية متمرسة، وبين التجربة الميدانية في العمل الجماعي، جعل منها خيارا طبيعيا للحزب في هذه المرحلة الحساسة.
ويرى متتبعون للشأن السياسي الجهوي أن هذا الاختيار ليس مجرد ملء للمقاعد، بل هو توجه صريح من ‘حزب المصباح’ نحو تعزيز تمثيلية الكفاءات النسائية القادرة على المرافعة والدفاع عن قضايا الجهة داخل المؤسسات المنتخبة. ففي ظل المنافسة المحمومة التي تشهدها جهة فاس-مكناس بين مختلف الأطياف السياسية، يبدو أن الرهان اليوم أصبح منصبا على الأسماء التي تجمع بين التكوين الأكاديمي، الرصيد النضالي، والقبول الشعبي.
هذه الخطوة تعكس أيضا، حسب مهتمين بالحقل السياسي، رغبة الحزب في إعادة ترتيب أوراقه التنظيمية على المستوى الجهوي، ومحاولة تجديد نخبته النسائية وضخ دماء جديدة قادرة على مواكبة التحولات التي يعرفها المشهد الحزبي الوطني. فالدفع بأسماء ذات تكوين قانوني يمنح العمل المؤسساتي داخل الجهة صبغة من الجدية والقدرة على فهم النصوص والتشريعات وتنزيلها على أرض الواقع.
ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه الساحة السياسية حركية دؤوبة، حيث تسعى جل الأحزاب إلى إبراز طاقاتها النسائية ومنحهن أدوارا قيادية تتجاوز منطق ‘تأثيث المشهد’. ومن المتوقع أن تسهم هذه التزكية في فتح نقاش أوسع حول دور المرأة في تدبير القضايا التنموية والمحلية بجهة فاس-مكناس، خاصة وأن الرهانات المستقبلية تتطلب وجوها تمتلك القدرة على تدبير الملفات الشائكة والإجابة على تطلعات الساكنة.