24 ساعة

فاس الجنوبية على صفيح ساخن.. من يظفر بمقاعد «الرهان الانتخابي»؟

لم يعد الحديث في أزقة ومقاهي فاس يقتصر على الأمور اليومية، فقد دخلت دائرة ‘فاس الجنوبية’ مرحلة الغليان السياسي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. هذه الدائرة التي تعد القلب النابض للثقل الانتخابي بجهة فاس-مكناس، بدأت ملامح المعركة فيها تتشكل بوضوح، وسط توقعات بأن تكون المواجهة هذه المرة هي الأشرس في تاريخ المدينة.

لماذا كل هذا الاهتمام بفاس الجنوبية؟ الإجابة تكمن في كثافتها السكانية العالية وتنوع نسيجها الاجتماعي، مما يجعلها ‘صيداً ثميناً’ لأي حزب يطمح لتعزيز وجوده تحت قبة البرلمان. المقاعد المخصصة لهذه الدائرة ليست مجرد أرقام، بل هي عنوان لهيبة سياسية يتسابق الجميع لحيازتها.

على خط المواجهة، تصطف الأحزاب الكبرى بأسلحتها التقليدية وخبراتها الميدانية. نجد ‘التجمع الوطني للأحرار’، و’حزب الاستقلال’، و’الأصالة والمعاصرة’، إلى جانب ‘الاتحاد الاشتراكي’، ولا ننسى ‘العدالة والتنمية’ الذي يراهن على استعادة توهجه السابق في المدينة العلمية. الأسماء المرشحة ليست بغريبة عن الشارع الفاسي؛ فخالد العجلي عن التجمع الوطني للأحرار، وعلال العمراوي مرشح حزب الاستقلال، وعزيز اللبار باسم الأصالة والمعاصرة، هم وجوه ألفتها صناديق الاقتراع ولها قواعدها التي لا يستهان بها.

المراقبون للشأن المحلي لا يترددون في القول إن مفاتيح الفوز لن تكون سهلة هذه المرة. فالرهان الحقيقي يكمن في ‘الذكاء الميداني’؛ أي قدرة المرشح على ملامسة هموم المواطن البسيط، وكيفية بناء تحالفات استراتيجية قد تغير موازين القوى في اللحظات الأخيرة.

إننا أمام مشهد مفتوح على كل الاحتمالات. فالشارع الفاسي يراقب بتركيز، والجميع يترقب مفاجآت الصناديق في دائرة لا تعترف بالمسلمات. فهل ستعيد الانتخابات المقبلة رسم خريطة القوة في فاس، أم أن الوجوه القديمة ستجد طريقها مجدداً؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة.